السبت، ١٧ ديسمبر، ٢٠١١

السلفيين وانتخابات الثورة


هل يعد ما حققه السلفيين من نتائج في الانتخابات إنجازا حقيقيا
البعض تفاجأ بالنتيجة التي حققها السلفيين في انتخابات الثورة وعدهم الفرس الأسود الذي جاء من الخلف وعلى غير المتوقع
ولا أعلم كيف قاس أصحاب هذه الرؤية الأمر حتى ينتهوا إلى هذه النتيجة لكن وعلى كل حال فقد كنت على خلافهم جميعا حيث كنت أتوقع أن يحققوا أضعاف ما حققوه ولي أسبابي المنطقية
فالتيار السلفي موجود في الشارع منذ عشرات السنوات وله دعاته وكوادره ولم يولد هكذا فجأة حتى يعتبره البعض مفاجأة لم تكن في الحسبان ثم أنه قد توفر لهم ما لم يتوفر لغيرهم وخاصة في السنوات الأخيرة
فالقوم قد انفردوا بالمنابر في نجوع مصر لسنوات وسنوات لا ينافسهم فيها أحد ولا تكاد تخلو مدينة من المدن من مسجد أو أكثر للسلفيين بفروعهم المختلفة فبينما كانت المساجد تغلق في وجه الإخوان ودعاتهم ويخوف الناس من حولهم تجدها كانت مفتوحة لدعاة السلفية ومشايخها يجوبون القرى والمدن يبشرون بهذا المذهب الذي لا يكلف غاليا ولا يجلب ضررا أكثر من زيارة أو اثنين لمباحث أمن الدولة يصنف الرجل بعدها أنها سلفي معتدل وانتهى
ولا شك فإن الرجل العادي عندما يخير بين التزام سهل جميل به جلوس بين يدي المشايخ وزي يشعرك أنك قد خلعت عنك ماضيك ولحية تعلن للعالم كله أنك قد تغيرت وبين التزام آخر فيه كر وفر وحرب ومطاردة وتهديد في الأرزاق نتيجة للمحاربة في النظام الفاسد فلا شك أن النتيجة معلومة مسبقا ...
ثم ما فتح لهم في السنوات الأخيرة من قنوات فضائية ليدخلوا مناطق لم يدخلوها في حين حرم غيرهم من هذا المنبر الجبار فلم يمتلك فصيلا غيرهم قناة فضائية على ما أعرف ، وبالطبع فقد كانت هذه القنوات تسير وفق أطر وحدود غير مسموح لهم بتجاوزها والله أعلم بالبروتوكولات التي نظمت هذا الشأن ماذا قالت وماذا اشترطت وإن كان الكثيرون يعلمون فحوى هذه البنود الغير معلنة
ثم ما يعرفه من له دراية عنهم من أنهم يفرغون بعض دعاتهم وينفقون عليهم ( طلبة العلم ) في سبيل العمل على نشر الفكرة والمذهب وهو أمر أيضا غير متوفر لغيرهم فلن تجد فصيلا يفرغ جزء من كوادره ولا يحمله بالأعباء الحياتية التي تأكل جزء كبيرا من وقت أي إنسان طبيعي
إضافة إلى هذا فقد كان الطريق مفتوحا لهم ومن غير أي معوقات لإنشاء الجمعيات الأهلية وممارسة العمل الخدمي وإصدار المطبوعات والدوريات عن طريق دور النشر والطباعة والتي لم يمنعوا منها في حين أنك نجد فصيلا مثل الإخوان أغلقت في وجوههم كل هذه الطرق فمنعوا من إنشاء الجمعيات أو فتح دور للنشر وما كان مفتوحا لهم فقد تم إغلاقه

ولهذه الأسباب وغيرها كنت أتوقع نتيجة أعلى بكثير بل كنت أتوقع اكتساحا في الكثير من الدوائر
فما الإنتخابات إلا أصوات المؤيدين الذين استطعت أن تصل إليهم وتقنعهم بفكرتك ..
ولهذا فإنني أعتبر أن ما حققه السلفيون حتى لحظة كتابة هذه السطور وبعد نتيجة المرحلة الثانية من الانتخابات هو فشلا زريعا ينبغي أن يجلسوا بعده ويتفكروا جيدا في أسبابه ولماذا انصرف الكثيرون عنهم واختاروا اتجاهات أخرى غيرهم رغم كل المزايا التي توفرت لهم ولم تتوفر لغيرهم

1 comments:

  1. اجمالي الرحلتين في الفردي
    حرية وعدالة76
    نور19

    ردحذف