
مؤكد أن كل عاقل يخشى على مصلحة الوطن يتمنى أن يزول حكم العسكر عن مصر اليوم قبل غدا حتى عقلاء العسكر أنفسهم يعلمون أن هذا هو صالح البلاد رغم ما يتعرضون له من ضغوط خارجية
وفي رأيي المتواضع فإن أكبر ما يهدد هذا الانتقال أمرين الأول هو تفتت الصف الداخلي المساند للثورة والثاني هو عدم مراعاة المزاج العام للشعب المصري
فمن الغباء الشديد أن يتصور البعض أن الشعب الان ما يزال متبنيا للثورة كما كان في أولها مستعدا للتضحيات في سبيل إنجاحها .. هذا غير صحيح بكل أسف ويعرفه من له اختلاط بالناس يسمع همساتهم التي توشك أن تصبح صياحا وصراخا ، أكثر المتفائلين يستطيع أن يقول أن الشعب يريد للثورة أن تنجح وتحقق ما تريد على أن تكون الحياة طبيعية لا يشعرون أنهم مهددين في أرزاقهم وأمنهم على أن ينتهي الأمر سريعا
بل هناك من أفراد الشعب وممن يحسب على مثقفي الطبقة المتوسطة من يلعن الثورة وما أتت به فراغ وفوضى وما فتحت من أبواب أمام الحمقى الذين لا يرضون بشئ ويريدون أن يتحكموا في رقاب العباد ...
أما عن تفتت الصف الداخلي فهناك وبكل اسف من يتعامل مع المرحلة وكأننا قد حققنا ما نريد ونجحت ثورتنا وبنينا دولتنا ووصلنا إلى مرحلة الترف الفكري الذي يتيح لنا أن ندخل في جدالات سوفسطائية ومسائل وهمية فصرنا نتربص لبعضنا ونكيل الاتهامات و نوغرالصدور.....
العاقل يحكم مسبقا أن الاختلافات الفكرية ستستمر لا محالة ، ولا يوجد من يحلم بأن يجتمع الناس على رأي واحد في كل أمر لأن هذا مستحيل لكن هل معنى هذا أن هذا هو الوقت المناسب لهذه المباريات الفكرية وهذا التناطح الأرعن ونحن لا نجد أرضا صلبة نقف عليها أصلا
لماذا اتحد الجميع أيام الثورة ولم يرفع أحدهم شعارا واحدا يرمز لانتمائه وقت أن كانت التضحيات بالدماء ، من المجنون الذي أخبرهم أن الثورة قد نجحت والتهديدات قد انتهت ، كان الشعور بالخطر وقتها هو من جمع الجميع تحت راية واحدة والخطر لم يزل بعد
إذا لم تعد هذه الروح من جديد فالأمر جد خطير ، إذا لم تختفي هذه الطائفية والندية في هذا الوقت فالنتائج وخيمة ، إذا لم نفهم كيف نقدم المصلحة العامة على المصالح الخاصة وإذا لم يختفي الباحثين عن الزعامة ولو بزرع الفتن وإذا لم يذهب الباحثين عن ضحايا يصعدون على رقابهم إذا لم يذهب كل هؤلاء إلى الجحيم فستفشل الثورة والأمر ما يزال ممكنا
***
لماذا لا تعود كلمة أبناء الثورة واحدة إذا كنا جميعا نتفق على ضرورة تحقيق أهدافها ولماذا يصر البعض أن يتحرك منفردا ثم يطالب الآخرين أن يلحقوا به ، لماذا لا نحترم بعضنا ونهتم بمعرفة وجهات النظر المختلفة في الموضوع الواحد ، لماذا أنت فقط من تفهم وغيرك غبي ، من لا يتبنى رأيك خائن وأنت فقط الوطني ....
المخرج
لنتفق على أن يكون لنا مكانا تتوحد فيه كلمتنا مهما اختلفنا ، لا نسمح فيه باختلاف أبدا ، مكانا لا يرى إلا صفا واحدا ولا يسمع إلا صوتا واحدا ، ولن نجد أفضل من التحرير ليكون هو هذا المكان ، ولنبعد كل الخلافات عن الميدان الذي تتلبسه روح التحرير والذي شهد تضحيات حقيقية ودماء زكية ، لنجعله معلما حضاريا تجتمع فيه كل الأطياف على ما تتفق عليه ، لنتفق ألا يذهب فصيلا منفردا إلى التحرير ، ليبحث لعه عن مكانا آخر إن شاء ولكن لنبعد الفرقة عن التحرير حتى لا يذهب رونقه وتشوه صورته
كان خطئا كبيرا ألا يتم الاتفاق على الاجتماع أسبوعيا أو حتى كل أسبوعين أو ثلاثة في الميدان حنى تتحقق المطالب كاملة ، كان من اليسير أن تعين إدارة توافقية للميدان تنظم اجتماعاته ، كان خطئا ولكن الأمر ما يزال ممكنا وإن كان قد أصبح عسيرا ولكن الأمر جد خطير خاصة مع البرنامج الذي تم طرحه لانتقال السلطة والذي يبدو منطقيا بالفعل ولكنه يثير القلق الشديد بسبب طول الوقت الذي سيصطحبنا المجلس العسكري فيه ، ونحن قد جربنا القوم ورأينا أن الإنقلاب على الثورة ممكنا ، ولكن الذي أستطيع أن أجزم به أن أي محاولة للإنقلاب على الثورة ستتحطم على أعتاب التحرير الذي تسوده هذه الروح الذي رأيناها أيام الثورة الأولى والتي أبهرت العالم كله
....
0 comments:
إرسال تعليق