الاثنين، ٢٢ أغسطس، ٢٠١١

رسالة إلى الشيخ حازم صلاح


الحمد لله الذي يعز بطاعته ويذل بمعصيته يهدي الحائر ويغيث الملهوف بيده الأمر وهو على كل شئ قدير

وبعد لن أصيغ مقدمات كثيرة ولن أطيل الكلام أكثر مما ينبغي وإن كانت الإطالة هنا مفيدة إلا أنني لا أمتلك لها وقتا بكل أسف ثم أنني أشعر بالإستفزاز لأنني كلما حاولت كتابة هذه الرسالة حدث ما يعيقني فأنصرف عنها مؤجلا لها إلى أجلا مسمى ، فلما خنقتني هذه الكلمات عزمت على إخراجها الليلة وليكن ما يكون ولن أسمح لأي عائق أن يصدني هذه المرة

الشيخ حازم صلاح

لهذا الشيخ قدر خاص عندي ومحبة فريدة في قلبي لا يشاركه فيها أحد حتى أني مؤخرا لم أكن أطيق أن أسمع إلا منه لما حازه عندي من ثقة كبيرة في علمه وفهمه والله يشهد أني أعلم أنه من أكثر الناس كفائة واستحقاقا أن يكون في المقدمة

ولكن عندي رؤية في هذا الأمر تسيطر على خاطري وأحببت أن تصل إلى الشيخ وأنا عازم على هذا إن شاء الله ربما لا يوجد عندي علم يقين ولكن عندي ما يقترب من هذا وهو رؤية واسعة المدى مبنية على دراسة متأنية بعيدة عن العواطف وآخذة بأسباب الوصول إلى ما أظنه رأي قريب من الصواب وأنا أقر أنه مجرد رأي ومجرد رؤية ربما تكون خاطئة

أخشى أن تنزل اللعنات على رأس الشيخ المبجل بعد أن تضيع الثورة ويكون هو السبب في ضياعها ولأني أعاني من مشكلة في الوقت كما قلت سأنطلق إلى ما اريده فورا
لا أظن بحال أن هناك عاقلا يقول أننا نقف الآن على أرض صلبة تستطيع أن تتخذ منه قاعدة للإنطلاق الأرض مائعة من تحتنا جميعا وهذا يحتاج إلى كثير من التفكير قبل أن تنفذ أي فكرة تقفز إلى خاطرك
شيخنا المبجل أقولها مباشرة لن يسمح لمثلك أن تصل أبدا إلى حكم مصر لن يسمح لك الجيش ولن يسمح لك من هم أكبر من الجيش وأقصد بهم من هم وراء المحيط ، أعلم أن فرصتك قوية والنجاح ليس بعيد بل هو أقرب مما يتصوره الكثيرون لكن وكما قلت يا شيخنا نحن نقف على أرض مائعة وهذا هو الخطأ الذي وقعت فيه
لو انتظرت قليلا حتى تكون هناك أرضا صلبة لاختلفت الأمور كثيرا أنت تريد أن تصل إلى الحكم وفقا للقواعد الديمقراطية وهذه القواعد غير موجودة واقعيا في أرضنا هذا الجيش الذي يحكمنا ربما يتوهم البعض أنه يؤمن بها ولكن ليس مع مثلك لأنه يعلم أن مثلك سيجره إلى ما يكره فما بالك لو مورست ضده ضغوطا خارجية قوية ... لن يجد أمامه إلا أن ينقلب على الثورة أو يزوّر الإنتخابات وأنت وأنا والكثيرين يعلمون أن هؤلاء الذين يتشدقون بالديمقراطية ليل نهار سيصمتون تماما حينها ولن يسمع لهم صوتا بل سيتهمك البعض حينها أنك أضعت ثورتنا بقرار خاطئ
لذلك كنت أتمنى من فضيلتك أن تنتظر حتى يكون هناك انتقالا حقيقيا للسلطة يأتي بمن يأتي لن تفرق عندي طالما اختاره الناس لأن هذا سيؤسس حقيقة لبداية جديدة وسيكون حاجزا بين فترتين متباينتين كثيرا وعندها أستطيع أن أقول أن هناك أرضا صلبة تصلح للإنطلاق الذي كنت أتوقعه من فضيلتك ومن كل الدعاة المخلصين في هذه الفترة أن تكون انطلاقة دعوية قوية لا تترك شبرا من أرض مصر إلا ووصلت إليه بكل الوسائل الممكنة وستكون هناك الكثير من الوسائل الحقيقية في الفترة القادمة إن شاء الله

ربما يقول قائل كيف تقول أن الشيخ فرصته كبيرة وهذا يعني أن له شعبية تستطيع أن تدافع عنه ثم تقول أنه يمثل خطرا على الثورة وسيكون سببا في ضياعها !

أقول الذي أعرفه جيدا أن اختيار العاطفة لا يستلزم قناعة وعندي الشجاعة أن أصرح أن الشعب المصري ربما يختار رئيسا إسلاميا بعاطفته لكن ليس بقناعته كثيرين يقولون أن الشعب المصري متدين بطبعه وهذا ربما يكون صحيحا من جانب ولكن ليس من كل الجوانب فأنا أزعم أن الشعب المصري لا توجد عنده القناعة الكافية التي تجعله يضحي ويبذل من أجل الفكرة الإسلامية لأن هذا لا يحتاج فقط إلى هذا الحب الفطري للإسلام بل يحتاج إلى تربية عميقة على المفاهيم الإسلامية الغائبة منذ وقت طويل عن وجدان الشعب المشغول دائما بلقمة العيش وهذا جانب سيتم اللعب عليه كثيرا والدندنة حوله طويلا إذا شاء هؤلاء أن يصنعوا فجوة بين عاطفة القوم وعقولهم

4 comments:

  1. الاستاذ 2000Aug 22, 2011 04:30 PM

    أحسنت ياوليد وبارك الله فيك

    ردحذف
  2. جزاكم الله خيرا أستاذنا الحبيب

    ردحذف
  3. غير معرفAug 26, 2011 02:30 PM

    السلام عليكم
    بارك الله فيكم ولكم اجمعين
    احييك على وجهة نظرك
    ولكن اعذرنى لكى اسأل سؤال
    من يضمن لنا ان يأتى رئيس لا يكون مثل سابقيه ويتم اعادة الاسلاميين الى المعتقلات والسجون ؟

    ردحذف
  4. وعليكم السلام ورحمة الله
    أعتذر عن التأخير
    الأخ الفاضل صاحب السؤال
    إجابتي عن سؤالك كالتالي
    بداية هو هاجس غير مستنكر بل حق لكل إسلامي أن يبذل قصارى جهده حتى لا

    يتحقق هذا الهاجس
    لكن دعنا ننظر إلى الأمر بطريقة مختلفة
    في رأيي الأمر لا يخرج عن أحد هذين الإحتمالين
    إما أننا نعيش ثورة حقيقية قد غيرت الواقع الذي كنا نحياه بالفعل
    أو أننا نعيش وهما ويوجد من ينتظر لحظة معينة حتى ينقض
    فإن كان الإحتمال الثاني وهو أننا نعيش وهما فتأكد أنه لن يسمح لك كإسلامي أن

    تصل إلى ما تبتغيه وتأكد أن هذه الفترة ستطول حتى تحين هذه اللحظة التي ينتظرها

    هؤلاء ودعنا نشير إلى من أقصده بهؤلاء فنقول المجلس العسكري على اعتبار أنه

    يخدعنا وأن شعاراته التي التي يرفعها الان ما هي إلا حقنا مخدرة حتى تطول هذه

    الفترة أطول وكلما طالت إنطفأت جذوة الثورة أكثر وزاد السخط عليها أكثر وزاد

    التخويف منك أكثر وأكثر حتى لا يكون هناك خيارا أمام الناس إلا أن يختاروك

    بصورتك التي شوهها هؤلاء أو حكم العسكر وعندها أظن أني أعلم نتيجة هذا

    الإختيار
    وظني أن تحرك الإسلاميين بهذه القوة التي يفعلونها الان واستعراض القوة والفتوة

    لا يمت للذكاء بصلة وكان الأولى بهم أن يهدأوا تماما حتى تطيب الأمور ويحدث

    انتقالا حقيقيا
    أما الإحتمال الأول
    فلو كنا نعيش واقعا جديدا بالفعل نتيجة لثورة غير مخطوفة فمؤكد أن ما كنا نعرفه قد

    تغير
    فالمأساة التي كان يحياها الإسلاميون توارثها هؤلاء الحكام المستبدون واحدا من بعد

    الآخر في سلسلة لم يكن للشعب فيها كلمة ولا سلطانا
    وهذا هو ما غيرته ثورة يناير

    ردحذف