شعور بالإنقباض يخالج أنصار ثورة التحرير وهم يرون المؤامرات لم تنقطع منذ نجاح هذه الثورة الفذة التي قامت من أجل القضاء على الفساد والاستبداد ومن أجل التأسيس لواقع جديد ننعم فيه بالحرية والمساواة والعدالة واقع تسوده قيم سامية تضمن لأبنائه حياة راقية ومستقبل مبهج حتى تكون مصرنا في مكانتها التي تستحقها كدولة رائدة في أمتها لها كلمتها وكرامتها
نقول من المؤكد والذي لا يشك فيه عاقل أن هناك أعداء لهذه الثورة يتمنون فشلها ويعملون إن استطاعوا من أجل إفشالها وليس هذا بمستغرب لأن هناك من بنى حياته وفق المعطيات الفاسدة التي كان يضمنها لهم النظام الفاسد الذي ارتضوا أن ينغمسوا فيه ويكونوا من منتفعيه وهم كثر للغاية يعدوا بالآلاف وينتشرون في كل مكان من الأرض الطيبة ويمتلكون الثروات والمليارات
ولعن الله أصحاب المصالح المشبوهة هؤلاء الذين لم يتخيلوا أن اليوم الذي ستنهار فيه قواعد الفساد في مصر سيأتي هكذا فجأة دون مقدمات في حسبانهم رغم أن المقدمات كانت كثيرة وجلية للغاية فأصابهم الذعر وأخذوا يخبطون خبط عشواء بعد أن تناثرت أوراقهم وتحطمت أصنامهم حتى صاح الشيطان بينهم أن أفيقوا من سكرتكم قبل أن تضيع كل جهودكم وينهار بنيانكم فأخذوا يتنادون من أجل لم الشمل وتوحيد الجهد وهدفهم هو ألا تعود السفينة لتسير بعد أن دأبوا على خرقها والنخر في أوصالها حتى أوشكت على الغرق لولا عناية الله بها
ورغم أن هذه الشياطين المستترة موجودة بالفعل إلا أني لا أحب أن أحملها المسئولية وحدها وأتناسى أخطائنا التي وقع البعض فيها لأن هؤلاء إنما يعيشون على هذه الأخطاء فيستغلون الإندفاع غير المدروس حينا والعصبية الدينية وغياب العقل خلفها حينا وأحيانا كثيرة يستغلون هذه الظروف التي تحتم على من يدير الدفة أن يتباطأ كثيرا في حسم بعض الأمور حتى لا يترتب عليها مخاطر تدخلنا في منعطفات صعبة ليست في الحسبان ...
فشل بحمد الله مخططهم في الوقيعة بين العسكر والشعب ، فيكفي أن يكون أحد الطرفين متيقظا وواعيا لما يحيكه هؤلاء حتى تفشل خططهم وهذا هو ما توافر في قادة الجيش الذين استوعبوا جيدا أن هناك من يخطط للوقيعة بيننا وبينهم فاستخدموا حلمهم وسعة صدرهم في إفشال ما خطط له هؤلاء ونحسب أنهم قد نجحوا وإلا لما احتاج المفسدون إلى أن يبحثوا في فتنة غيرها ليغرقوا البلد في شرها مثل الفتنة الطائفية ، والغرض دائما هو إيقاف مسيرة الإصلاح التي يلزم من اجل استمرارها محاربة الفساد الذين هم أربابه وتتبع أصوله ومنابعه والتي ستقود حتما إلى رقابهم وتطهير البلاد من رجسهم وإيجاد مناخ جديد لا يستطيع من يفلت منهم أن يتنفسه أو ينفث فيه سمه
الفتن والصراعات والأزمات وسيلة مثلى من أجل الضغط على أعصاب الناس وجعلهم يسخطون على الثورة ويتمنون الإنقلاب عليها
وإنك لن تتتبع أزمة من هذه الأزمات إلا وستجد خلفها أصابع خفية تخطط وتدبر ، وبكل أسف فطريقة التعامل مع هذه الأزمات ينقصها الكثير من الوضوح والشفافية التي تطفئ نيران الشكوك المستعرة في كثير من النفوس حتى صرنا نسمع دعوات كثيرة تدعواإلى تجديد الثورة والنزول إلى ميدان التحرير من جديد
لا نزال نفتقد إلى الشفافية التي نناديها منذ زمن فأين الشفافية في معالجة الفتنة الطائفية ولماذا توجد أزمة في الغاز وأين ذهب السولار.....
من يقف خلف هذه الأزمات ولماذا تظل أزماتنا مجهولة السبب حتى صرنا نشعر أن هناك من سينقض علينا من جهة خفية وصرنا في حاجة أن نتلفت حولنا متوقعين أن تأتينا ضربة مجهولة الهوية وهذا شعور سخيف يدفعنا إلى
الاعتقاد أن ثورتنا ستسرق منا وأن الميدان يدعونا إلى النزول من جديد
وفيما يتعلق برموز لنظام السابق والمحاكمات والتخبط في القرارات
هل كان هناك اتفاق بين النظام السابق وبين قادة الجيش يضمن السلامة لرموز النظام مقابل تسليم السلطة أين الوضوح في هذا الملف وكيف سيوفق الجيش بين وعد كهذا إن كان قد تم وبين وعده للشعب بحماية ثورته وتبني مطالبها التي من أولها محاكمة رموز النظام وإذا لم يكن قد عقد مثل هذا الاتفاق فلماذا هذا التباطؤ وهذا التردد في غلق هذا الملف الشائك ، هل هو مجرد إحراج أم أن هناك صراع إرادات
وفي النهاية فإن أخشى ما أخشاه أن يقود كل هذا في النهاية إلى أن يقفز العسكر مختارين أو مضطرين ويعلنوا الأحكام العرفية وتأجيل العملية السياسية لأجل غير مسمى إلى أن تقف البلاد على رجليها خاصة وأن الإقتصاد على وشك الإنهيار .. وعندها سندعوا الله كثيرا أن يسلم مصر مما ينتظرها
0 comments:
إرسال تعليق