ذُكر اللحم في بيت خميس ولا يعلم كيف دخل الإسم إلى بيته وهو الذي لم يذكر في البيت منذ أكثر من شهر
وماذا يصنع هذا الموظف المسكين بمرتبه المحدود الذي ينفق منه على زوجته وأطفاله الثلاثة وأمه التي تقيم معه في البيت الصغير
لمح خميس بعينيه الخبيرتين بالحرمان الشوق إلى اللحم في حروف أمه المتحرجة
فعقد العزم على أن يأتيها باللحم من بقايا المرتب الذي كاد أن ينقضي
لكن المشكلة أنه لن يستطيع أن يطعم الجميع لحما
لكن المهم أن تأكل أمه اللحم فهذا سيشعره بالرضى
أما عن الزوجة والأبناء فليأكلوا عندما تتيسر الظروف
فلابد إذا من الحيلة
أختار خميس يوم الجمعة وأرسل زوجته لتزور أمها وتأخذ معها الأولاد
لم يكن هذا معتادا منه أن يطلب هو منها أن تزور أمها ولكنها لم تمانع وانطلقت
وانطلق هو أيضا بعدها إلى أقرب جزار وقد قرر أن يشتري ربع كيلو من اللحم وهو أقصى ما يستطيع شراءه الان
سلم خميس على الجزار وأخذ يمازحه ويضاحكه كعادته وقبل أن يطلب اللحم أخذت بصره هذه العربة الفخمة التي توقفت أمام محل الجزار وخرج منها رجل سمين يكاد العز أن يتفجر من حوله وهو يحوطه من كل جنباته
ألقى تحية باردة وأشار إلى الذبيحة المعلقة وقال للجزار
اقطع لي هذا الجزء والله
سأله الجزار
يعني كام كيلو حضرتك
فأجابه متأنفا
إقطع الجزء الذي أشرت إليه وسآخذه كما يكون
فقطع الجزار الجزء الذي أشار إليه السمين وهو في غاية السعادة ويدعو الله أن يكثر من أمثال هؤلاء السادة المحترمين
فكان ما قطعه الجزار أربعة كيلوات
شاهد خميس ما يحدث من طرف خفي وهو يتراجع رويدا رويدا
ولم ينتبه إليه الجزار إلا بعدما استدار وانصرف مطأطأ الرأس
فنادى عليه بعدما حمل الأربعة كيلوات ووضعها في عربة الرجل
يا خميس
ألا تريد شيئا
فقال وهو يبتسم متحسرا
لا يا صديقي كنت أسلم عليك فقط
لكنه حتما سيعود بعدها ليشتري الربع كيلو الموعود حتى يطعم أمه اللحم
0 comments:
إرسال تعليق