************************************************
حسان
حسان
أستاذ وليد لك عذري الكامل فأنا أقدر انشغالك وكونك متزوج لديك عائلة وعمل أو اثنان، فبالنهاية لن يؤدي نقاشنا إلى حل مشاكلنا الواقعة و انشغالاتنا. إنه مجرد تبادل آراء وتواصل، أعتقد أن أقل ما يفعله هو أن نلتقي في بعض النقاط المهمة للإنسانية ونجعل من حوارنا مثالاً يحتذي
1-عدد العرب 400 مليون على أبعد تقدير لا يوجد أي إحصاءات دقيقة .
نسبة إلى إحصاء من الويكيبيديا 313 مليون عربي من 22 بلد عربي-80% مسلم سني-10 % مسلم من مذهب آخر- و 10% أديان أخرى. بدون أن أضم أفغانستان و الباكستان والهند وبنغلادش وإندونيسيا وتركيا و إيران .
أي ما يعادل أكثر من 20 % من مجمل عدد المسلمين في العالم وهو فوق المليار.
أي أنني أستطيع بسهولة أن أقو ل العالم العربي هو عالم إسلامي العقلية.
ونسبة 20% من إجمالي المسلمين نسبة مقبولة إجمالاً لأبني عليها إستنتاجات بشأن هذا الدين في الوضع الراهن للحالة الإجتماعية و الإقتصادية للدول العربية.
وبحكم علمي ومعرفتي الضئيلة بالتاريخ(كإنسان ولد في القرن ال20) أنا أنظر إلى النتائج و أعود إلى الأسباب ولست ممن يقولون أن السبب هو صدق الوحي مثلاً إذن الإسلام صح إذن المجتمع رائع ونحن بألف خير. أنا أقول النتيجة غير مرضية إذاً ما السبب، أعود إلى الوراء أرى أن البشرية تستشرس على بعضها بإسم الإله فأرى التناقض في الإله وهو مفصل وفقاً لكل عقلية
2-لقد قلت:
"هم لم يتقدموا لأنهم نصارى
لكن لأنهم تركوا النصرانية وأخذوا بأسباب العلم التي تركناها نحن والتي يدعوا إليها ديننا"
أنا معك بهذه النقطة 100% ولكن ألا ترى أنّ خروجهم من دينهم (بزعمك) دفعهم إلى الأمام وأبعد عنهم أوهام الجنة والنار و الشياطين والعقاب والخوف من الله المتفشي في دين الإسلام والمؤثر بشكل كبير على عقلية الشباب العربي؟ والذي أدى أيضاً إلى كبت فانفلات وتحجر فتعصب في بعض الأماكن
.
3-وعن خاطرتي نعم لقد أوضحتها في أقصى حدودها ولكنها أدت في بعض الحوادث الفردية إلى خلل عقلي كبير عند بعض الناس ( أنا منهم).
4-ولا لن أنكر آثار الماضي الذهبي للإسلام لكن أين آثاره الإيجابية الآن؟ مقارنة إذا أردت المقارنة مع الغرب الذي هو حسبما أوردت حضرتك أنه ترك ديانته.
مع العلم أنا لا أدافع وأفاضل بين دين وآخر بل أتسائل عن أصل الشرور و الحروب والنزاعات. أليس السبب هو الدين على إختلاف أنواعه والتزاحم لدخول الجنة وإرضاء الله؟
أنا اقول بعض الأذكياء على مر العصور تناقلوا بيدق الله - لأنه من ناحية الفكرة والمبدأ هو حل رائع لإستمرار وجودهم في جنة وردية وإجابة شافية لبعضهم عن أسئلتهم المتعلقة بكيانهم ووجودهم- ليسيطروا على البشرية منهم من أفلح ومنهم من خاب ، منهم من تمتع بالسلطة ومنهم من كان ذو نية سليمة حقاً لكن لم يعرف العواقب التي بدأت تظهر في زمننا. وأترحم على إنسان مثل بودا الذي وضع أسس إنسانية لنهجه ولم يقول أنها من عند الله مثل من سبقه و تلاه.
ولي عودة للتتمة...
*************************************************
*************************************************
وليد
في الحقيقة يا سيد حسان أنا لم أتزوج بعد وإن كان هذا وشيكا ( فرحي بعد شهرين إن شاء الله )
وكما قلت لك فالحوار والتواصل معك يسعدني
-1 يا أستاذ حسان تمهل قليلا
فارق ضخم بين الكم والكيف
المسلمون في آخر إحصاء يمثلون ربع سكان العالم
هذا من حيث الكم
لكم من حيث الكيف فالوضع يختلف تماما
الأرقام لا تعني هنا أي شئ لسبب مهم للغاية
المسلمون في أماكن كثيرة في العالم لكن الإسلام نفسه محاصر
أنا عندما تحدثت إنما تحدثت عن الإسلام وليس المسلمين
فالحكام المسلمين إسما لا يحكمون بالإسلام في الحقيقة بل لو نظرت ستجدها صورة مشوهة قد جمعت أخلاطا من هنا وهناك
أما الإسلام فيحارب في بلاد المسلمين وغير مسموح له برفع صوته
إذا أردت أن تحكم ففرق بين الإسلام والمسلمين
ما الذي يحكم الان في بلاد المسلمين
هل هو الإسلام!!!
إن كنت ترى أن الإسلام هو الذي يحكم فأنت إذا لا تعرف ما هو الإسلام
أما إن كنت ترى أن الذي يحكم في بلادنا الان هو شئ آخر بعيد عن تشريعات الإسلام السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعلمية...
فسيكون اتهامك أصلا خاطئ
وأنا لا أحب أن أقول لك لقد أخطأت يا أستاذ حسان
فدعنا نتأمل ونتروى
2-
أرجو أن تعود إلى عبارتي التي اقتبستها أنت هنا ستجدني أقول
أسباب العلم التي تركناها نحن والتي يدعو إليها ديننا
هم تقدموا لأنهم أخذوا بأسباب العلم التي يقف دينهم حاجز بينهم وبينها
وهذا لأنه بالطبع دين محرف ولأن الدين الحق لا يدعو الناس للإبتعاد عن العلم الذي يدل على الله
وأنت إذا تأملت يا سيد حسان ستجد أن المسيطر الان على عقول الشباب العربي ليست هي هذه الغيبيات التي تسميها أنت أوهام وهي ليست كذلك
في نظرك ما هي نسبة هؤلاء الشباب الذين يفكرون في هذه الأمور حتى شغلهم تفكيرهم عن التقدم والبحث والعلم
أو حتى إلى هذا التعصب الذي تحكي عنه
ثم ما هي القدرة الحقيقية لهؤلاء الشباب في التأثير على حركة المجتمع وكبح تقدمه
ولنفترض أن حظك السئ جعلك تصطدم بمجموعة من هذا الصنف هل من الإنصاف أن تجعلهم مقياسا تقيس به الإسلام
إن الإسلام لا يُعرف بالرجال بل الرجال هم من يُعرفون بالإسلام
إن الغيبيات لم تكن في يوم من الأيام عائقا بين المسلمين والتقدم أو داعيا إلى التقوقع والتخلف
فالإسلام كل لا يتجزء والذي أخبرنا أن هناك جنة ونار وملائكة وشياطين هو من دعانا للسير في الأرض والتأمل في الكون والنظر كيف بدأ الخلق
وكما قلت من قبل
دين يدعو المريض إلى التداوي والجاهل إلى التعلم والفقير إلى العمل والكسب
فأرجو ألا تعطيني إيحاء أنك لا تقرأ كلامي يا أستاذ حسان
فإن كان كلامي غير صحيح في مسئلة من المسائل فأرجو أن تواجهني بخطئي مصحوبا بالدليل
فلست أحب أن نظل في حلقة مفرغة
أنت تطرح ما عندك وأنا أجيبك فإن اقتنعت وإلا فناقشني فيما أقول ووضح لي خطئي
أرجو أن أكون قد أوصلت ما أريد ولك الشكر
3-
أرجو أن تكون قد وضحت
ولي رجاء
أرجو ألا تغضب إن وجدت في كلامي بعض الحدة فهذا غير مقصود وكما قلت لك أنا سعيد بالحوار معك
4-
أما عن الآثار الإيجابية الآن فأتمنى أن تكون الفكرة قد اتضحت وهي أن الإسلام اليوم لا يحكم لكي تطالبه بآثار إيجابية
أما عن الدين وعن الأذكياء الذين تناقلوا البيدق
إذا أردت أن تبني فابني على أساس
أو كما قيل ثبت العرش ثم انقش
إن القضية الرئيسية التي تحكم كل هذه القضية هي الإيمان بالله
وهي القضية التي أريد أن أتباحث معك حولها حتى نصل إلى منتهاها
فما بعدها يبني عليها
فكما طلبت منك في مرة سابقة أعود لأطلب منك
دعنا نتحدث عن الله
الله الخالق
فأنت إذا آمنت به وتعرفت عليه ستعلم يقينا أنه لم يخلقنا عبثا وأنه يطالبنا بأمور هي الحق وما يخالفها باطل
أنت على هذه الأرض لك عمر محدود فمهما عشت في هذه الدنيا فلابد من الموت
وفي هذه الحقيقة رسالة لا يقرأها إلا المتأمل
الله الذي خلقني قدر لي عمر محدودا إذا هو لم يخلقني للخلود في هذه الحياة إذا فهذه الحياة ليست هي الغاية
لابد وأن هناك أمر خلفها حيث يجد الظالم عاقبة ظلمه ويجد المحسن ثواب عمله
فليس من العقل أن أتصور أن هذا الإله الحكيم الذي خلق هذا الكون العظيم وخلقنا بهذه الكيفية البديعة يساوي بين الظالم والعادل والمحسن والمسئ
فهذا استدلال عقلي صرف على حتمية وجود يوم للحساب بعد هذه الدنيا
فما بالك وأن هذا الإله العظيم قد أرسل إلينا رسلا وأخبرنا بكل ما يريده وأعلمنا بما ينتظرنا
إذا كان الله حقيقة لا شك فيها وهو كذلك فابدأ البحث من هنا إذا ولا تتعب نفسك في البحث عن حقيقة ظاهرة يغني وضوحها عن توضيحها
الإيمان بالله ليس هو أصل الشرور يا صديقي ولا منبع الحروب
وانظر إلى الحروب العالمية التي مات فيها الملايين أين كان الله في عقول سادتها
هل كان الدين هو السبب أم كانت الأطماع المادية
نعم الجهاد والحروب موجودة
لكن نظرتك إليها ستختلف تماما عندما تؤمن أن الله هو الحق
وإن أردت تفسيرا منطقيا حتى بعيد عن الدين آتيك به
فهذا ليس بمعجز بل هو يسير للغاية
************************************************
************************************************
حسان
عزيزي أ.وليد نعم... أنا أيضاً كنت أستعجب كيف يفكر الملحد في الوجود و الحياة . والآن أقول أنني كإنسان أقرب إلى الإلحاد جل ما أفكر به هو حياتي الأرضية الحالية. لا جنة لا نار لا الله لا عقاب لا ثواب لا تاريخ لا غيبيات فقط اللحظة الحالية وأسعى إلى الإستمتاع بنعمتها قدر المستطاع مع محاولة تصويب بعض العقول إلى النهج العلمي. أسعى في بعض الأحيان أن أقرأ المقالات العلمية المفيدة و أبتعد قدر المستطاع عن التفسير الخفي لبعض الظواهر
أحد أهداف الملحدين هو أن تكون البشرية جمعاء متساوية، أنا لست أفضل من العامل عندي والنبي ليس أفضل منّي، كلنا أبناء 9 أشهر. لا يحق لأحد أن يعتبر نفسه ذو امتيازات والسبب أنه يتكلم باسم الإلهة. لا يوجد شيء أو أحد اسمه مقدس المقدس الوحيد هو الطبيعة المرئية التي تضمن استمرارنا.
هناك برنامج على قناة الجيوغرافيك شانيل قد عرض منذ بعض الوقت بضع حلقات وكانت المواضيع:
الجن و الأشباح هل هي حقيقية؟؟ الجواب العلمي أكد قطعاً لا
دوائر الحقول في إنكلترا؟؟ بشرية الصنع 100% وبعض من صنعها اعترف.
طاقة التشي الصينية؟؟ (طاقة خفية مستعملة في فنون القتال) أيضاً لم تثبت صحتها
تتكلم عن النظم في الجسد نعم أنا أسلم بدقتها وتعقيدها ونعم يا لخالقها أنها تأسر الألباب من وجهة نظر دينية وإلهية، الفرق بيني من قبل والآن أو بين المتدين المعتقد بالله والملحد هو المنظار الذي نرى من خلاله والأولويات الذي نضعها.
أنا أرى المشكلة وأعود إلى السبب والمسبب، أنت تضع المسبب وتوافقه على كل ما لا تفهمه أو كل ما يأسر الألباب. أنا أعتقد لا بل متأكد أنك لم تنظر يوماً إلى مسألة ما بتجرد أي من دون العودة إلى الله وحكمته.
أنا هو أنا لست الله، أنا المحور و ليس الله حتى ولو كان الله موجود فأنا هو المحور و لي إدراكي الخاص
بالعودة إلى النظم الذكية في الجسد أنا كنت قد سلمت معك عن أصل الخلية الأولى، لا جواب حالي لدي أبداً وأعتقد أنني لن أشهد الجواب القطعي أبداً .
ولكن إذا عرف ستبدأ الرحلة الحقيقية لنظرية المتسلسلة العددية الغير المحدودة والتكيف الطبيعي للمخلوقات ونظرية التطور التي لن أخوض بها أيضاً الآن لأن لا معلومات وافية لدي عنها.
المتسلسلة العددية الغير المحدودة هيSequence theories . الكومبيوتر بدأ بقطعة نصف موصل لا تراها العين المجردة والآن فيه من التعقيدات ما تريد، ألا يثير الدهشة أيضاً. أيعني أن أطفال أطفالنا يجب أن يقدسون صانع الكومبيوتر ويخوضون في جدالات حول موجده عندما يصبح العالم الإلكتروني مسيطراُ عليهم في المستقبل. لا سيتحدوا لإيقاف تصنيع أنصاف الموصلات
بالأساس لا أعرف لم هو مهم لهذه الدرجة إن عرفنا أم لا (عن الأصل). هل ترى سنثبت وجود الله ونتغاضى عن باقي الأسئلة؟
إذا عرفنا وتأكدنا بغض النظر ما كان الجواب. هل سينتهي الأسى والظلم والجهل في هذا العالم؟
أين تركيزك أستاذ وليد في محادثتي على العالم الدنيا الحالي أم على الآخرى والخلود؟؟
هل عاينة أو قرأت عن بعض القصص بشأن التقمص؟؟
ما نظرة الإسلام لها؟ صراحة أنا لا أعرف. ولكن هناك أناس يزعمون أنها حصلت معهم ويا للمصادفة أكثرهم من ديانة تعترف بالتقمص
*************************************************
وليد
أعود لأقول لك ما لهذا خلقت
لو كانت هذه الدنيا هي الغاية فأين متعتك وأنت تعلم أن لك أجلا محدودا
إن حياتك الأرضية التي تسعى للحفاظ عليها لن تحافظ هي عليك شئت أم أبيت ستتركك
ثم من قال أنني كمسلم لا أتمتع بالحياة
قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق
أتمتع بها لا أتمتع لها
أتمتع بها وأعلم أن الله هو الذي خلقها
إن الإسلام لا يقف بينك وبين المتعة ولا يقف بينك وبين العلم
ولكن دائما هناك ضوابط حتى لا تنقلب المتعة إلى ترف وسفاهة
وبدون هذه الضوابط سيجد آخر متعته في التعدي عليك
فإذا اتفقت معي على ضرورة وجود الضوابط فللنظر أي الضوابط أفضل
هل الضوابط التي وضعها البشر ثم يكتشفون قصورها من حين لآخر فيغيرونها وهي في بلد غير الآخر وفي وقت غير الآخر
أم تلك الضوابط التي وضعها من خلق البشر وهو أعلم بما يصلحهم وما يفسدهم
وكما قلت كل هذه القضايا مترتبة على قضية الإيمان
أما عن تساوي البشرية وتفاضلها
فلن تجد منهجا أحكم ولا أعدل من المنهج الإسلامي
فالقرآن يقول
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ?الحجرات: 13?
والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول
يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم
أما عن التفاضل في هذه الدنيا فحتما ولابد سيوجد
هناك العالم والجاهل هناك الغني والفقير هناك صاحب الجاه والضعيف هناك وهناك
والناس في الحياة تفاضل كل حسب خلفيته وعقله
لكن شئت أم أبيت سيكون هناك تفاضلا
والإسلام قد جعل كل الناس أمام الله سواء لا فرق بين غني وفقير ولا رئيس وغفير
لا يتفاضلون إلا بالتقوى
وهو مقياس بديع لو تأملت
فهو المقياس الوحيد القادر على ضبط مؤشر هذا التفاضل لأنه يجعل الغني يعطف على الفقير والقوي يرؤف بالضعيف وصاحب الجاه يسند المقطوع
فهو مقياس في صالح الحياة نفسها ليضبطها ويهذبها
أعود لأقول لك ما لهذا خلقت
لو كانت هذه الدنيا هي الغاية فأين متعتك وأنت تعلم أن لك أجلا محدودا
إن حياتك الأرضية التي تسعى للحفاظ عليها لن تحافظ هي عليك شئت أم أبيت ستتركك
ثم من قال أنني كمسلم لا أتمتع بالحياة
قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق
أتمتع بها لا أتمتع لها
أتمتع بها وأعلم أن الله هو الذي خلقها
إن الإسلام لا يقف بينك وبين المتعة ولا يقف بينك وبين العلم
ولكن دائما هناك ضوابط حتى لا تنقلب المتعة إلى ترف وسفاهة
وبدون هذه الضوابط سيجد آخر متعته في التعدي عليك
فإذا اتفقت معي على ضرورة وجود الضوابط فللنظر أي الضوابط أفضل
هل الضوابط التي وضعها البشر ثم يكتشفون قصورها من حين لآخر فيغيرونها وهي في بلد غير الآخر وفي وقت غير الآخر
أم تلك الضوابط التي وضعها من خلق البشر وهو أعلم بما يصلحهم وما يفسدهم
وكما قلت كل هذه القضايا مترتبة على قضية الإيمان
أما عن تساوي البشرية وتفاضلها
فلن تجد منهجا أحكم ولا أعدل من المنهج الإسلامي
فالقرآن يقول
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ?الحجرات: 13?
والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول
يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم
أما عن التفاضل في هذه الدنيا فحتما ولابد سيوجد
هناك العالم والجاهل هناك الغني والفقير هناك صاحب الجاه والضعيف هناك وهناك
والناس في الحياة تفاضل كل حسب خلفيته وعقله
لكن شئت أم أبيت سيكون هناك تفاضلا
والإسلام قد جعل كل الناس أمام الله سواء لا فرق بين غني وفقير ولا رئيس وغفير
لا يتفاضلون إلا بالتقوى
وهو مقياس بديع لو تأملت
فهو المقياس الوحيد القادر على ضبط مؤشر هذا التفاضل لأنه يجعل الغني يعطف على الفقير والقوي يرؤف بالضعيف وصاحب الجاه يسند المقطوع
فهو مقياس في صالح الحياة نفسها ليضبطها ويهذبها
ولا أعلم لماذا تحصر نفسك في زاوية الغيبيات هذه وتجعلها مشكلتك التي تدندن حولها كثيرا
هي ستظل غيبيات والغيبيات لا دخل للعلم بها لأنها خارج نطاق بحثه
العلم يبحث في المشاهدات وفي الأمور القابلة للقياس والبحث
فأنى له بعوالم لا سبيل لها لإدراكها
هل سمعت عن السحر يا صديقي
مؤكد أن العلم ينكر أن يكون هناك شيئا اسمه سحرا
فما رأيك فيه يا ترى وما مدى علمك بهذا العالم
وماذا عن الأحلام والرؤى المنامية
كيف يفسر العلم رؤية أشياء لم تحدث بعد ثم هي تحدث
وهذا أمر قد عاينته أنا شخصيا أكثر من مرة في أمور عجيبة ومؤكد أنه قد حدث لك شئ من هذا القبيل
لكن هل يستطيع العلم أن يدلي بدلوه هنا
نعم ليست كل الأمور التي يعتقدها الناس صوابا فمنها تخريفات وتحريفات لا أساس لها
لكن الحمد لله أن هناك مثل هذه الأمور التي تستطيع أن تستدل بها على إمكانية وجود غيبيات فوق إدراك العلم والعقل
يا صديقي ابحث كما تريد انظر إلى المشكلة كما تقول وابحث عن السبب
لكن أين هو ما توصلت إليه
إن ما توصل إليه العلم لا يزيد المؤمن إلا إيمانا
كما قلت لك بالأمس انظر إلى هذا الجينوم البشري وتأمل
إن التجرد الذي تتحدث عنه هو ما أطمع فيه من كل من لا يؤمن بالله
لو وجد هذا التجرد سيقود حتما إلى الحقيقة التي لا ريب فيها
تأمل يا صديقي رجاء فيما أقول
ألم أخبرك أن الدين هو الذي يدعونا للنظر والتأمل والبحث
إنه الدين الذي يخبرنا أن أشد الناس معرفة بالله هم العلماء
إنه فقط هذا التجرد الذي تتحدث عنه الان والذي أبحث أنا عنه في هؤلاء
ولقد وجدته في بعضهم والحمد لله
أما عن كونك أنت المحور
فهذه تحتاج إلى تعديل
الإنسان مهم للغاية
مهم بما حباه الله من عقل له إدراك وقادر على التفكير والابتكار
ولكنه ليس هو المحور في مقابل الله
الحمد لله أنك تتفق معي أنه لا جواب عن هذا السؤال
وهذا يعني أن كل النظريات العلمية عاجزة عن إجابة هذا السؤال
لكن ألا يعني لك هذا شئ
هل تكتفي بقولك أنك لن تشهد إجابة السؤال ولكنه إذا عرف...
تأمل ستجده سؤالا غير قابل للجواب
إلا بجواب واحد لكنك ترفضه وتفضل أن تظل حائرا وتموت حائرا
ولقد ذكرتني بقول شاعر كان له طبيب ومنجم ملحدين فقال
قال المنجم والطبيب كلاهما ** لا يبعث الموتى فقلت إليكما
إن كان قولكما فلست بخاسر ** أو كان قولي فالخسار عليكما
أما عن تشبيهك بالكومبيوتر
فالفارق ضخم
فأولا نحن نعتقد أن الله سبحانه يخلق الصانع وصنعته وهذا نص لحديث نبوي أن الله تعالي يخلق الصانع وصنعته
فهو من وضع أصلا هذه القوانين التي تسير بها هذه المصنوعات وإلا فكيف يحمل الهواء هذه الموجات مثلا
لكن الفارق الأساسي أننا نعرف من الذي اخترع الحاسوب لكنك لا تعرف من الذي اخترع من اخترع الحاسوب
الناس في المستقبل لن يدخلوا في صراع حول شئ يستطيعون الإتيان بمثله وأفضل منه
وأنا لا أعرف أي الأسئلة تقصد بقول نتغاضى عن باقي الأسئلة
لكن معرفة الأصل هي التي تدلك طالما أنك اخترت أن تكون ملحدا
فهو سؤال يطالب غير المؤمن بإجابته
أما عن انتهاء الأسى والظلم من العالم فهذا كلام آخر له طريق آخر
فلنؤجله لوقته يا أستاذ حسان
أما عن رأي الإسلام في التقمص فهي فكرة بعيدة كل البعد عن العقيدة الإسلامية وعن المنطق
فصحتها تستلزم أن عدد الأرواح ثابت دائما وأن هذه الأرواح تنتقل فقط من جسد لآخر ومن كيان لآخر
أما من حيث العقيدة فعندما تعود الأرواح لأجسادها في يوم الحساب كيف ستنتقي هذه الأرواح التي تنقلت عبر الاجساد الجسد الذي تبعث فيه
وعلى كل حال
هل يؤمن الملحد بالروح أصلا
أسعدني هذا الحوار وإن كان أخرني عن الذهاب لبيتي
لكني أستمتع به وأنتظر ردك يا أستاذ حسان
لكن ليتك تجعل الكلام مركزا
ولنسير نقطة نقطة حتى لا يتأخر الرد كما ترى
ولك الشكر
وأتمنى من الله أن ينير بصيرتك
مرحباً أستاذ وليد
ردحذفشكراً لإطمئنانك ... نعم أنا بخير ولكن كبسني العمل فجأة ولم أجلس منذ 3 أيام و أعتذر عن عدم متابعتي للنقاش في هذا الأسبوع، يبدو أنني سأتأخر قليلاً في المتابعة هذه المرة.
سلام
خذ راحتك يا أستاذ حسان وسأنتظرك
ردحذفلو وجدت مواضيع سبقت موضوع النقاش فتستطيع الذهاب للموضوع عن طريق الروابط الجانبية من قسم الحوارات
هذا إن طالت غيبتك أو علت همتي لكتابة بعض المواضيع من مفكرتي
...السلام عليكم صديقي وليد
ردحذفأنا في غاية الأسف أنني لم أتابع الحوار ولن أستطيع في هذه الفترة ولا أعلم كم ممكن أن تطول.
في الحقيقة أنا على عتبة بداية جديدة وعمل جديد،كنت أسعى له منذ بعض الوقت، ويحتاج مني الكثير من القراءة التقنية وأمور أبعد ما تكون عن نقاشنا الوجودي، وقد قرأت ما قلته لي عن زواجك لذلك أتمنى لك كل التوفيق والفرح الدائم. على أمل أن أعود وأكمل النقاط التي طرحت في نقاشنا عندما يعود ذهني لصفاءه المعتاد. وأعتذر مرة أخرى ولك مني جزيل الشكر على تجاوبك .
إلى اللقاء
وفقك الله يا أستاذ حسان
ردحذفوأنتظرك في أي وقت تحب أن تعود فيه للنقاش