الخميس، 25 فبراير، 2010

حوار سريع ظريف

الحمد لله على نعمه وفضله وأصلي وأسلم على النبي محمد وآله
وبعد
يا له من صنف
الليل مملكتهم والظلام مسكنهم والدخان حبيبهم تسمعهم يتكلمون ويتمايلون فتعرفهم وربما تضحك على أشكالهم ، يظن أحدهم أن الحكمة تفيض من كلامه وأن حقائق الدنيا كلها قد انكشفت له وأنت تنتظر أن ينتهي من تخريفه بفارغ الصبر
إنهم شباب المخدرات
كثيرا ما يأتي بعضهم عند منتصف الليل ليتحدث من عندي ( صاحب محل للإتصالات )
يتصل برقم ما ثم يهرف ببعض العبارات مع شخص ما ، أحيانا مساومات وأحيانا تضرعات ( نصيبي أني أفتح لوقت متأخر حتى أتابع العالم عبر الإنترنت الغير متوفر بالمنزل ) ، أحدهم لم يبعد بعد وأثناء كتابة هذه السطور أكثر من 100 متر على ما أظن بل لا زلت أسمع أصواتهم في الجوار ؛ دخل منذ قليل واتصل بأحدهم ليفاجأ أنه في الحجز ( ومعه التليفون ) فهمت من الحوار أنه يعاتب المتحدث عتابا شديدا ويتهم واحد منهم بشئ ما
فرد عليه من عندي وقال لا يا محمد أنت عارف الظلم وحش وسيد مش ممكن يعمل كده
والله مكنت أعرف قول على أي خدمه بس المهم أنا تعبان وعايز ( حته ) ، أغلق الإتصال متحسرا وقال للآخر الواقف في الإنتظار بالخارج مفيش نصيب
فقال له يمكن علشان بنتصل من عند شيخ ( يقصدني )
فتمادى الآخر وقال
صحيح الراجل ده قلبه أبيض علشان كده معرفناش نجيب مخدرات ......
كانت أول مره حد فيهم يصرح بحقيقة الإتصال ، سألتهم باستعباط : يعني كنتم تريدون مخدرات ؟!
فقال أحدهما معلش بأه يا شيخ لازم...
وجذب الآخر باستعجال وخرجا سريعا
لا أعرف إن كانوا سيأتوا من جديد بعد أن صرحوا أم لا ، ولا أظن أنني سأمنعهم من الإتصال فليست المشكله في الإتصال فخط المحمول يباع في مدينتنا ب 2.5 جنيه
وأعلم جيدا أنهم إن عادوا سأفتح معهم حوارا لا أعرف إلى أين سيمضي لكني سأحاول
صحيح أن هؤلاء الذين يأتون عندي هم من صنف البلطجية والمسجلين لكن ما ضير المحاولة ، هناك صنف آخر من شباب المخدرات كنت سأكون أكثر سعاده لو كانوا منهم
وهم بعض شباب الجامعات وأبناء الطبقة فوق المتوسطه أو حتى المتوسطة ، لكن هؤلاء يتصلون فيما يبدو من هواتفهم الشخصية ، كان التواصل معهم سيكون أفضل وأريح وأعتقد أنفع
أكثر ما يغيظ في قصة المخدرات أن التجار معروفين وأماكن البيع معروفه والشباب الذي يتعاطاها لا يمكن أن يخفى لا في الشارع ولا في البيت ، أنا شخصيا أعرف مكانا على أطراف المدينة يتجمعون فيه في الليالي ذات الجو المعتدل ويتحلقون حول قطعة الحشيش والدخان مثل السحره
وإذا ما فتحت هذا الموضوع أمام أي أحد يضيف لك مكانا آخر وأشخاص آخرين ، ومنذ عدة ليالي سمعت المدينة كلها عن عدة معارك بين بعض المدمنين بسبب اختلافهم على أمرا ما ، وكانت معارك بالسيوف والسنج
والمرعب أن هناك أسلحه نارية بدأت تنتشر بين هؤلاء البلطجية إن لم أرها بعيني ولكن على الأقل رأيت قتيل بسببها يوم أن كان بعضهم يلعب بأحد هذه الأسلحة فخرج الطلق الناري فأرداه صريعا
وغيرها...
والسؤال
هل هناك رد فعل مناسب لمواجهة هذه الظاهرة الآخذة في الزيادة ؟؟؟؟
وأترك الإجابة لكم

0 comments:

إرسال تعليق