بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ها هو رمضان قد أقبل نسأل الله تعالى ألا يحرمنا من خيراته وأن يوفقنا إلى طاعته وأن يغسل قلوبنا من حب الدنيا والتعلق بها وأن يأخذ بحجزنا إليه أخذ الكرام عليه
يتبقى يوم واحد فالليلة القادمة من رمضان بما فيها من تراويح وسحور
وكم واحد يا ترى ستغلق صفحاته غدا ويحرم من دخول السباق
في كل عام نسمع عن موتى في اخر يوم ومؤكد أن هذا في كل مدينة
فنسأل المولى تبارك وتعالى ألا يجعلنا من المحرومين
***
إن الموفق حقا من يرى الأمور على صورتها الصحيحة فيعلم أنها مجرد أيام من هذه الأيام التي لم يعد في وقتها بركة
فانظر كيف انتهى رجب وشعبان بهذه السرعة العجيبة واعلم أن رمضان أسرع منهما هروبا
كثيرا ما ينسحب بساط رمضان من تحت الأقدام نبدأه بقوة لا تلبث أن يقل عزمها حتى تنهار وتحاول أن تستعيدها مع العشر الآواخر عندما يكون رمضان في النزع الأخير
فرمضان من غير جدول تشغيل سيضيع هو الآخر حتى ولو كنت تقول في نفسك الان أحمق هو من يضيع رمضان
وجدول تشغيل دون عزم أكيد سيكون فاشلا غير قابلا للتطبيق
ولا حل لك إلا في أمرين
أولا الدعاء والإلحاح على الله أن يوفقك في هذا الشهر
ثانيا العمل الجد على رفع همتك من أول يوم إن لم تكن قد سعيت لذلك من قبل كما كان ينبغي
ورفع الهمة يحتاج إلى معرفة الأجر الذي ينتظرك والنظر في سير السابقين ممن كانت لهم أحوال .
***
نهار رمضان وليله يشكوان
الصوم هو عبادة النهار الأولى ولكنه ليس العبادة الوحيدة
وهي عبادات ليست مرهقة ولا تحتاج إلى جهد
فما هو إلا لسان يلهج بالذكر والقرآن وهي عبادات على الرغم من يسرها إلا أننا كثيرا ما نغفل عنها
ربما لا ننسى القرآن وإن كان لا يأخذ حقه لكن الذكر كثيرا ما يضيع رغم أنه لا يحتاج إلى فتح مصحف أو إلى سكون حركة ، فما هي إلا يقظة القلب الذي يريد الخير فيوفقه الله إلى استغلال الأوقات البينية وهو يسير في الشارع وهو ينتظر شيئا ما حتى المرأة وهي تعد الطعام في بيتها لا تعجز عن هذه العبادة التي جعل الله لها أجرا عظيما على الرغم من يسرها
أما عن الليل الذي نضيعه في السهر والسمر ونضيع ما به من ثمر (وهل رمضان إلا هذا الليل ) فقد تفنن أباليس البشر بعد أن عهد إليهم أباليس الجان قبل أن يسلسلوا أن يرفعوا لواء الغفلة من بعدهم في هذا الشهر
فيعزله البعض من الشهر وكأن رمضان ما هو إلا هذا الجوع والعطش في النهار الذي يفرون منه إلى النوم ثم يقضون الليل سهرا وسمرا حتى الفجر دون أن يقفوا ليجلوا الران من على قلوبهم ببضع ركعات في جوف الليل
فاللهم وفقنا إلى مثل هذه الركعات وقونا عليها وحببنا فيها يا رب العالمين
***
0 comments:
إرسال تعليق