عقوق الحمد
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حمدا يليق بجلال الله وكماله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده
اللهم لك الحمد على كل نعمة أنعمت بها علينا ، الحمد لله على نعمة الإسلام وعلى نعمة الإيمان ، الحمد لله على المعافاة في المال والأهل والأبدان ، الحمد لله على حلمه بعد علمه وعلى عفوه بعد قدرته ، لك الحمد كله ولك الشكر كله ولك الفضل كله لك الحمد أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، والحمد لله على أن وفقنا أن نقول الحمد لله
فالحمد لله الحمد لله الحمد لله
وأصلى وأسلم على سيدنا محمد خير من حمد الله وعرف فضله فسعى في حمده سعيا مشكورا وقام من الليل حتى تفطرت قدماه وقال أفلا أكون عبدا شكورا
وبعد
فكثيرا ما أسشعر العقوق في الحمد ، يجري الحمد على الألسنة إذا حمدت كجري السحاب ، إذا ختم الصلاة تجد الأصابع تتحرك تحرك المصروع لا تكاد تراها من السرعة ويسمي هذا حمدا ، وإذا رأى مبتلا وأراد أن يحمد الله إن أراد تراه يذكر ذكرا أجوفا لا يتأمله ولا يستشعره
وهكذا
وعين الحقيقة أن مثل هذا الحمد يتطلب من بعده استغفارا وإلا اشتكى صاحبه إلى الله
وهنا لن أتحدث عن الحمد نظريا وآياته وأحاديثه ، لكني أشير بعض الإشارات السريعة فأقول
بدأ القرآن بالحمد في أول آية من المصحف الشريف في سورة الفاتحة " الحمد لله رب العالمين " ، وتستطيع أن تقسم القرآن لأربعة أرباع كل ربع يبدأ بالحمد : (الفاتحة ، الأنعام ، الكهف ، سبأ ) وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ خطبته دائما بالحمد
ويروى أن كل عمل لا يبدأ بحمد الله فهو أقطع
والحمد ذكر يتعدد كثيرا ، في الصلاة وفي ختمها وعند النوم وعند اليقظة وعند رؤيا المبتلى وغيرها ، وفي هذا معنى طيب وهو أن يستشعر الإنسان في كل وقت فضل الله عليه فيؤدي شكر هذه النعم حتى يبارك له فيها ولا يحرم منها ، فإن الغفلة عن النعم وقدرها والتأمل في أحوال من حرموا من بعضها هو الذي يؤدي إلى هذا العقوق الذي تحدثنا عنه
إن الحمد عندما يجري على القلب قبل اللسان لا يمكن بحال أن يأتي بهذه الصورة المشوهة التي نراها ، ولن يجري الحمد على قلب لم يستشعر صاحبه قدر النعمة التي يتسربلها بينما حرم منها غيره ، ولتضع نفسك في اختبار الاختيار !!
لتتخير نعمة واحدة لتتنازل عنها
ما رأيك أن تعيش ما تبقى لك من أيام دون بصر أو دون سمع أو أشل
ما رأيك لو تحاول الحياة مع مرض عضال من هذه الأمراض التي تنتشر بين من نعرفهم
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة
اللهم عافنا في أبداننا
هل رأيت هذا الفزع الذي أصابك من مجرد التخيل أنك قد تحرم من نعمة واحدة من هذه النعم ، ثم انظر في حالك وكيف عافاك الله وابتلى غيرك وما المعافى خير من المبتلى والله أعلم بما يصلح خلقه
فهل أديت أيها المعافى شكر النعم ، وهل الشكر يكون ببضعة كلمات جوفاء خرجت على سبيل العادة بلا تأمل
قال تعالى
اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ
فالشكر الحق يخرج من قلب يستشعر قدر النعم التي حباه الله بها فينطلق من اللسان بعبارات تكتب حروفها كل خلية من خلاياه فيشعر صاحبها أنه عبد غارق في جود سيده فينطلق إلى العمل لإرضاء سيده بكل الحب
وفي النهاية أعجبتني هذه الأبيات التي تحكي عن طفل حرم من نعمة البصر يخاطب أمه بهذه الكلمات المؤثرة فرأيت أن أنقلها
أماه ما شكل السماء
و ما الضياء و ما القمر
بــجمالــها يــتحدثــون
و لا أري لــها أثــر
هل هذه الدنيا ظلام
في ظلام مستمر
يجري الصغار و يلعبون
و يضحكون و لا ضرر
و أنا ضرير جالس
في عقر بيت مستمر
عكازتي هي ناظري
هل من جماد هل من بصر
و إذا رأوني عاثراً
ضحكوا و قالوا: قد عثر
أمشي أخاف تعثراً
وسط الظلام أو السحر
ما قلت:أي الدموع
هي التي تجلو النظر
أماه أشعر أنني
أبكي فهل دمعي ظهر
أماه ضميني إليك
فليس غيرك من يبر
***
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
و ما الضياء و ما القمر
بــجمالــها يــتحدثــون
و لا أري لــها أثــر
هل هذه الدنيا ظلام
في ظلام مستمر
يجري الصغار و يلعبون
و يضحكون و لا ضرر
و أنا ضرير جالس
في عقر بيت مستمر
عكازتي هي ناظري
هل من جماد هل من بصر
و إذا رأوني عاثراً
ضحكوا و قالوا: قد عثر
أمشي أخاف تعثراً
وسط الظلام أو السحر
ما قلت:أي الدموع
هي التي تجلو النظر
أماه أشعر أنني
أبكي فهل دمعي ظهر
أماه ضميني إليك
فليس غيرك من يبر
***
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
0 comments:
إرسال تعليق