سبحان من خلق البيان وعلم من علمه الإنسان فجعل منه نثرا وشعرا وسحرا
وإن من البيان لسحر ، تنساب الكلمات على اللسان وفي الصفحات فتسطر المشاعر والأشعار ، وتحرك المعاني والأفكار خفض وعلو إقبال وإدبار تبني القصور وتصور الحور تقيم الحدود والأسوار فتجعلك ترفع العنق طمعا في المشاهدة وتفيق ثم تحاول المعاودة وتأخذ الألباب إذا فتح الباب ،وكما أن لكل حدود حرس وجنود وقلاع وسدود ستجد من البيان ما يطير مع وقع سياطه الشرر فيحرق الأشرار ، وتجد قلاع للسفاهة أنشأت على شفا جرف هار
***
تنساب كلمات على الصفحات كالنسمات ، تكاد مع إيقاع نبضها الراقي تحلق الأرواح فوق السماوات ، تشم أريج زهورها فتكاد تقسم أن لها عبيرا ، وتغوص في بحار حروفها فترى نظم اللآلئ قد أُحسن التعبيرا ، فهذه لجيد الحور تهدى ، وفي الميزان ترضى
***
وللبيان أضواء
أضواء تكشف ظلمة النفوس في قبورها ، وجنود من النور تضرب جند الإلحاد فوق نحورها ، ومداد من النور يكتب على صفحات القلوب فتشرق شمسها ، ويشع النور في جنباتها
***
وآخرون يقولون كلمات نتنة الريح لها فحيح تصرخ وتصيح ، فتصم الآذان وتعل الأبدان كأنما يسكنها الشيطان ، صدقها بهتان وعلمها جهل مركب من جهلان
قصر مسكون الأركان وباب القصر قد طلاه مشعوذ ليخفي عن أعين الغافلين الران
وحديقة القصر بها شجر له أوراق سوداء ، وعلى الشجر نعيق كئيب وجيوش من الغربان
***
يكمل ....
0 comments:
إرسال تعليق