الخميس، 23 أبريل، 2009

الاختلاف الفكري بين الاتصال والاستئصال 2

استكمال الحوار السابق مع أخ حبيب إلى قلبي حول جدوى الحوار مع المخالف والأسلوب الأمثل
سأنقل كلامي السابق باللون البرتقالي
ثم رد أخي الفاضل باللون الأزرق
ثم ردي الجديد باللون البني
==========
قلت
ولا أظن أنه يوجد من يريد الحوار حول جدوى
قال
لا لا يوجد لكن يوجد من يريد الحوار عن نهاية الحوار وهو ما أحوال أن أنظر له من البداية بمعنى أن الحوار طريق يا إما لنور الحق يا إما لنيره ولا وسط
قلت
ولا من يريد أن يبحث عن تأصيل شرعي للحوار وهل هناك بعد قوله تعالى
"..وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ "

قال
فى الاية فيما أظن أدلة عليك لا لك رقم واحد أن الاية بدأت بالنفى العام المطلق للحوار لا تجادلو ثم إستثنت حالة معينة وهى بالتى أحسن ولعلى أزعم أن المعنى المراد ليس فقط بالتى أحسن منا بل ومنهم أيضا يعنى لو كان الجدال بالتى أحسن منا ومنهم فتجالو فإن تعدوا وظلمو وأسائو فلا تجادلوهم والله أعلم والدليل إلا الذين ظلمو منهم رقم إثنين وهى نقطة هامة ومحورية أيضا فى معنى قضية الذين ظلمو منهم
فإن كان الله بالنص الحاسم الذى لا يقبل التأويل قد منعنا من الجدال مع الذين ظلمو منهم فما الحل ؟.
أعتقد ( أثق فى الواقع ) أنك تعرف البديل التالى فورا لا تجادل يتبقى شئ من إثنين
رقم واحد ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله .. ) رقم إتنين ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ )
أقول
تفسير القرطبي {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
فيه مسألة واحدة- هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش، وأمره أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة. فهي محكمة في جهة العصاة من الموحدين، ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين. وقد قيل: إن من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار ورجي إيمانه بها دون قتال فهي فيه محكمة. والله أعلم.
وعند ابن كثير أنه من احتاج منهم إلى مناظرة أو جدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب كما أمر الله موسى أن يلين الخطاب إلى فرعون في قوله تعالى " فقولا له قولا لينا "
وعند الألووسي " ومن دعى بالمجادلة الحسنة هم عموم أهل الإسلام والكفار أيضا "
فهذه الآية توضح الآية الأخرى وتبين أن المقصود ليس هو نفي الحوار مطلقا وإنما نفي أي طريقة له إلا أن تكون بالتي هي أحسن
وهذا يعرف عقليا أيضا
فما فائدة أي حوار إن لم يكن بطريقة حسنة وما الذي يرجى من حوار لا يكون بطريقة حسنى أعتقد أن النتيجة الحتمية لأي حوار بغير الحسنى هي أن ترفع الأحذية في نهاية الحوار والدعوى لحوار الأحذية هذا ستكون ضربا من العبث ، أما عن الذين ظلموا فكما قلت يا أخي أيمن أننا نتفق على ضرورة العقاب ، والعقاب للذين ظلموا سيكون من أجل ظلمهم ولن يفرق هنا بين مسلم وغير مسلم ، فالدولة المسلمة العادلة تقيم العدل في الأرض ، ومن صور هذا العدل عقاب الظالم على ظلمه ، لعلك لم تفهم أن الذين يدعون للحوار يقولون أنه يجب علينا مثلا أن نربت على كتف الظالم ونقول له هذا عيب ولا تعد له مرة أخرى ، لكن دعنا نتفق أن هذا الأمر إن تحدثنا عنه على مستوى الدولة المسلمة فهذا أمر سيتدخل في تنظيمه أمور كثيرة وفقه كبير يبنى على رؤية واسعة شاملة ومراعاة لخير الخيرين وشر الشرين
أما عن قوله تعالى " قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ..." ، فسوف تنقلنا إلى موضوع آخر ، بداية أنا أستحسن الرأي القائل أن النسخ لم يرفع الأحكام كلية من القرآن ليس بإطلاق بالطبع فهناك أحكام قد رفعت بمعنى لم يعد جائزا العمل بمدلولها ، أقصد أن هناك آيات كثيرة سارع بعض الفقهاء بالقول أنها قد نسخت بآية السيف ، لكننا لو تأملنا سنجد أن واقعنا هو هذا الواقع الذي نزلت فيه هذه الآيات بالتمام ، بينما آية السيف نزلت في زمن قوة الإسلام وعزة المسلمين ، فكأن الأمر هو مراحل ودرجات ، هذه التوجيهات نزلت لزمن الضعف وهذه لزمن العزة ، بمعنى أن هذه الآيات التي يقول البعض أنها قد نسخت لو عاد الزمن إلى ذات الظروف التي نزلت لها لعدنا إليها ولو على سبيل الفتوى
وهذه من اللطائف المستحسنة في تفسير وجود هذه الآيات في القرآن رغم نسخها
فأنت إن سارعت الان لقتال الذين يلونك من الكفار أو طالبتهم بدفع الجزية فانظر في عاقبة أمرك ، وظني أن هذا هو الذي قصدته أنت أيضا بإيرادك للآية " واعتزلكم وما تدعون ..." ، فكل آية أمرت بالكف عن الكفار قالوا عنها نسخت بآية السيف
ونحن هنا بالطبع نتحدث في قتال الطلب وليس جهاد الدفع الذي لا تراعى في حينه مثل هذه الأمور بذات الدرجة وإن كانت المصالح والمفاسد من الأمور التي يجب مراعتها دائما
قلت
فإن كنا مأمورين بالحوار بالتي هي أحسن مع الكافر المقطوع بكفره في القرآن وهم أهل الكتاب فمن باب أولى يكون هذا مع من دونهم من أمثال الفسقة وغيرهم
والاستثناء في إلا الذين ظلموا يحتاج أيضا إلى توضيح فالظالم أو المتعدي بقوله أو فعله يعاقب ولا يجادل بالتي هي أحسن ، وإنما الحسنى مع صاحب الفكر الذي لم يعتدي بفكره أو يستغل هذا الرقي ليدس سمه
قال
أرانى تعجلت وأنك تؤيد كلامى
قلت
ومن اليسير جدا على صاحب العقل أن يلحظ الفارق بين من يريد الحوار والجدال بالتي هي أحسن وبين هذا الاخر الذي لا يريد إلا أن يطرح سمومه وينشر ركامه الفكري وحطامه الذهني ، وأنا مؤمن وبشدة أن الحق أبلج والباطل لجلج ، لذلك لا أخشى أبدا من الجدال مع صاحب هوى طالما تسلحت جيدا ، فليطرح ما عنده وما دام النقاش أصبح بين حق وباطل فأنا على يقين أن الحق سينتصر ، هل ناقشت علماني أبدا فوجدته قوي الحجة !! ، الأمر كما نرى ، من اليسير جدا أن تحصر أحدهم في زاوية ضيقة وتكيل له اللكمات التي تفقده وعيه وتكشفه أمام نفسه ، ولتعيد الكرة في كل مرة إن شاء ، فكلما ناقشته كشفت جهله وعواره وبواره فكأنه يخسر في كل مرة تناقشه بعض أرضيته التي يقف عليها ، وكلما شاهد الاخرين مثل هذا الحوار فهذا في صالحك يا صاحب الحق ، ولا تقل لي أن مثل هذا الحوار ربما كان سببا في ضلال أحدهم إذا خدعه الشيطان وزين له حجة المخالف ، فإن صاحب الهوى سيميل عن الجادة شئت أم أبيت وإن لم يكن اليوم فغدا وإن لم يكن في حوار ففي جملة يقرأها أو كلمة يسمعها ، فأصحاب النفوس المريضة والطبائع المعوجة يعرف الضلال طريقه إليهم جيدا ، وهذه الثقة التي أتحدث بها عن قوة الحق هي ذاتها التي يحدثنا عنها القرآن الكريم في الحوار مع أهل الكتاب ، إنها لغة الواثق في منهجه المتيقن من فساد المنهج المغاير له ، ألم تر كيف استمع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لأبي الوليد وهو يعرض عليه الكفر حتى إذا فرغ قال له بكل هدؤ " أفرغت يا أبا الوليد "
ثم قرع عقله وقلبه وكيانه كله بالحجة الداحضة حتى قام الرجل مفزوعا من كلام الله
لكن أين الواثق الذي يتحدث بلغة الواثق ومنطق الواثق وحجة الواثق ، الحوار مع المخالف مهما كان الخلاف هو الوسيلة المنطقية لإقامة الحجة ، فإن أنت قمعت هذا المخالف وحجرت عليه وسجنته فقد ظلمته ، وكما قلت طالما اقتصر الأمر على الحجة في مقابل الحجة فجادله بطريقة القرآن ، بالتي هي احسن ، فإذا ظلم بسخرية أو استهزاء أو تزوير أو تحريف أو اعتداء فهنا نقول أنه يستحق العقاب ، ولعل هذا هو الحد الذي يمكن أن نقول أن الحوار قد ينتهي عنده ، فإذا وجدت الحجة فالحجة هي العلاج لها ، حتى إذا فرغ أحد الطرفين من بسط حجته فإن كان منصفا وحدث الاقتناع فبها ونعمة ، وليس المتوقع أن يعلن أحد الطرفين تراجعه ، ولا يوجد في الشرع تقييد للحوار بهذا الشرط ، بل تكاد تجزم أن هذا أعز من الكبريت الأحمر ، أن يعلن أحد المتجادلين هزيمته ، بل المراد من هذا الجدال كما أرى هو عرض الحجة ليعلم من يريد الحق من أهل الإنصاف نور الحق وظلمة الباطل ، ثم انك تستطيع أن تتحدث بعدها ببينة بعد أن يطرح الطرف الآخر بضاعته ويعرضها بوضوح وتدرك حقيقة قناعاته الفكريه حق الإدراك
قال
وماذا بعد ؛ هنا نختلف على نقيضين ، تجادلنا وبان أمام كل ذى عقل أنه ليس لديه شئ من حجة ، وماذا بعد يذهب هكذا فى حال سبيله ، هناك رجل مهذب جدا وراقى جدا ومسالم جدا يرى مثلا ، ( أن الدولة العلمانية التى تنحى أحكام المعروف وإقامة الحدود و إظهار الشريعة هى السبيل الوحيد للتقدم أو هى الحل الذى لا بديل له )
يناقشك بكل تهذيب ، ثم يقول حسنا لك قناعتى ولى قناعتى ولنتصافح ونشرب شايا مثلجا ( لأننا بدأنا ندخل فى دور النوادى بتاع اللوردات ) ، ونتحدث عن الرياضة واسعار الخضر؟؟؟!!!!!
لا
ينبغى أن يصبح الحوار ذا جدوى وله غاية وإلا إستحال عبثا
أقول
دعنا نفصل هنا أيضا وينبغي أن نحاول أن ننزل بهذا الموضوع إلى حياتنا ونتأمله على ضوء الواقع الذي نحياه حتى نستطيع الاستفادة ، فأنت إن كنت تتحدث عن حوار بينك وبين هذا الشخص بصفتك الشخصية فلك الحرية هنا أن تتخذ الموقف الذي تحبه لكن بشرط ألا تظلم ، وأمثال هذه الأمور التي لا نص يحددها بالضبط وتختلف فيها الأفهام والآراء بحسب الأشخاص ورقتهم أو شدتهم اختلفت فيه نظرة الصحابة الكرام
كما اختلف الصديق وعمر في الرأي حول الأسرى ، بل هناك من الأنبياء من قال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم ...
وهناك من قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ، فالذي أقصده هنا أنه لا يوجد شئ في الشرع يحدد هذا الأمر لذلك اختلفت فيه أفهامنا ، فأنت ترى أن الحوار بعد اعتراف أحد الطرفين بالهزيمة يعد عبثا ، وأنا أراه يزيد في فضح المخطئ
أنت ترى أنه يجب عقابه وزجره وهجره ، وأنا أتفق معك في أن هذا سيكون العلاج للبعض بل ويكون هو العلاج الوحيد في حالة الداعي لبدعته المستميت في الدفاع عنها أو هذا الذي يكذب في محاولة تشويه الحق وتزيين الباطل ، لكني قد أرى أن بعض هؤلاء لن يصلحهم إلا الحوار والحوار ثم الحوار ، هذا على مستوانا كأفراد تختلف نظرتنا تبعا لطبائعنا وشخصياتنا وفهمنا ، لكن في حالة رأى ولي الأمر مثلا في الدولة المسلمة أن هذا الأمر يمكن تنظيمه بطريقة ما ففي هذه الحالة نستقر على ما تم الاستقرار عليه ، لكني أعود فأقول على مستوانا الشخصي ، ليسوا سواء
فهذا الذي تضرب به المثال يا أستاذ أيمن عن هذا الذي يريد تنحية شرع الله ننظر فيما يقول ، فإن كان يقصد بالفعل تنحية شرع الله وأنه لا يصلح فهذه ردة ، لكن ربما كان جاهلا بما يقول فيتوجب عليك حينئذ أن تبين له لتقيم عليه الحجة ، أما عن ماذا بعد أن تقيم عليه الحجة ، عاقبه بما تستطيع كفرد بأن تقاطعه أو تحذر منه أو ...
أو إن شئت استمر في دعوته
أما على المستوى الأكبر ، فهنا سنستطرد أيضا حول فكرة موازية توضح ما أريد
المنهج الذي اختاره في هذا الأمر على المستوى العام هو فارق جوهري بين الشورى والديمقراطية ، فبينما الديمقراطية تسمح للمخالف أن يظل مخالفا بعد أخذ القرار بالأغلبية بل ويظل يحارب من أجل رأيه بكل شراسة محاولا إسقاط الرأي الذي تم الاتفاق عليه بينما نجد هذا في الديمقراطية سنجد أن الجميع في الشورى يعمل من أجل ما تم الاتفاق على تنفيذه ، حتى من كان يرى قبل التنفيذ أن هذا قرار خاطئ مثلا إلا أنه يتوجب عليه أن يعمل مع الجماعة ، ومن هنا أقول أنه لا يحق لصاحب الرأي الاخر أن يعمل خارج قرار المجموع ، وحتى لا تذهب بعيدا فأنا أقصد قرار المجموع داخل إطار الدستور العام الذي يحد النظام ككل ، من هنا أقول ؛ صاحب الرأي الاخر له أن يعلن رأيه متى شاء ما دام الأمر مطروحا للنقاش أو لا يصطدم مع الثوابت التي تقوم عليها أي دولة ، لكن عند اتخاذ قرار ما فعلى المجموع أن يعمل له ، وهذا النظام لن يقوم بطريقة عادلة إلا في الدولة الإسلامية التي تقوم على أساس الشورى بحيث يكون القرار المتفق عليه هو قرار المجموع فيكون الخارج عليه خارج على المجموع
قال
ثم
مسألة الحوار هذه لا يعترف بها الإسلام أصلا ، بل ما يعترف به هو المناظرة
وما يسميه النص المعصوم بالمجادلة ، وهى قضية أصيلة ، إذ كل من المتحاورين يقترب من الأخر فى إشتباك شفوى أو كتابى بهدف الوصول لنقطة تلاقى ، بينما المناظرة لا تكون إلا بين فكرين يهدف كلا منهما إلى بيان خطأ الاخر ، أنا وأنت و...نتحاور ، بينما مثلا أنت وتيمو ( تيمو هو صديق اسمه تامر علماني وغالب الظن انه غير مسلم ) تتناظران ، هل تريد أن تقنعنى أنك قد تجد نقطة تلاقى مع تامر ؟
لا أعتقد
أقول
الحوار مذكور في القرآن ، قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ...
لقد كان حوارا نموذجيا فيه أخذ ورد وعرض للحجة العقلية ونصح وتخويف ، لنصطلح على ما نشاء فلا مشاحة في الاصطلاح ، سواء سميناه حوارا أو مناظرة فالمقصود منه هو الفكرة في مقابل الفكرة سواء أكان الهدف هو الوصول لنقطة تلاقي أو إظهار خطأ أحد الطرفين
قلت
وليس في عودتك للنقاش مرة بعد مرة ما يعني أن حجتك بها خلل ، والذي يتأمل المنهج القرآني يتعجب من هذا التنزل في الحوار الذي يصل إلى أن تقول لهم
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ{24} قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ{25}
ولقد استخدمت الآية الأولى في حوار مع أحد النصارى قديما فبدأت معه قائلا ما معناه
أيها المحترم أحدنا سيدخل النار والاخر سيدخل الجنة فليأخذ أحدنا بذراع الاخر وأنا والله أريدك أن تدخل الجنة ، وفتح هذا المدخل قلبه للحوار وقطعنا شوطا جيدا قبل أن يتم إيقاف بريدي السابق بسبب اسفين سافل ويضيع بريد مايكل ولم استطع أن استدل عليه بعدها والله المستعان ، أما عن الاية الثانية فانظر كيف يقول عما أجرمنا ويقول عما تعملون ، وأنت تريد أن تقول عما عملنا وعما تجرمون
قال
هذا لأننى وإياك نتحدث عن قضيتين مختلتين تماما ، أنت تستدل بالجدال مع الكافر ، الأصلى على الجدال مع المنشق ، لا يصح أبدا ، وإلا لماذا أوجب الإسلام أحكام الردة
؟
لماذا لم يشرع النقاش هنا ؟
وتعود ل وجادلو ، لا بل يأتى الحكم الحاسم القاطع ( من بدل دينه فأقتلوه )
مسألة الإستتابة هنا فرعية بدليل الإجماع القائم على أن قاتل المحبوس للردة لا يقتل وإنما يعزر لعصيانة الإمام
أقول
لا أسلم لك ، الاستتابة ليست مسألة فرعية لأنها واجبة عند الجمهور ، وكشف الشبهة عند المرتد واجبة أيضا على الأظهر لأنه لم يرتد إلا لشبهة ففي الفقه على المذاهب الأربعة ينقل الجزيري عن المذهب الشافعي - قالوا : إذا ارتد المسلم والعياذ بالله تعالى فإنه يجب على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام ولا يحل له أن يقتله قبل ذلك لأن ارتداد المسلم عن دينه يكون عن شبهة غالبا فلا بد من مدة يمكنه التأمل فيها ليتبين له الحق وقدرناها بثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب ، وهذا هو ما أمر به الفاروق عمر رضي الله عنه فيما يروى عنه أن رجلا قدم عليه من قبل أبي موسى الأشعري ، فقال له عمر بن الخطاب : هل كان فيكم من مغربة خبر ؟ فقال : نعم ، رجل كفر بعد إسلامه ، فقتلناه . فقال عمر : هلا حبستموه ثلاثا ، وأطعمتموه في كل يوم رغيفا ، واستتبتموه لعله يتوب ، اللهم لم أحضر ولم آمر . . . ولم أرض إذ بلغني ، اللهم إني أبرأ إليك من دمه ، ثم ان تعزير هذا الذي قتل المرتد دون اذن الإمام يدل على أنه ارتكب خطئا فكيف تريد أن تستدل به على أن الاستتابة أمر فرعي
قال
بل دعنى أستفتيك هل معطيات التناظر والجدال مع المرتد هى نفسها مع الكافر الأصلى ؟
يعنى لو أنك فى زمن العزة ( وعدنا الله وإياكم ) ،
آمين يا رب
وواحد مثلا إرتد ، هل تدخل تقول له ، ( قل من يرزقكم من السماء والأرض ) ؟؟
أم أن الأدلة والأسلوب والنتائج واللواحق ( إن صحت اللفظة ) تختلف هنا ....
لا أدرى لماذا يصر محاورى هنا رضى الله عنهم عن الإستدلال بقضية اليهود والنصارى التى هدمت أنا فيما أظن ، صحة الإستدلال بها أكثر من مرة
أقول
يا صديقي رضي الله عنك وعن والديك لا تأخذنا قصرا إلى زاوية ضيقة ، أنا لم ألحظ أنك تتحدث عن الردة والمرتدين فيما سبق كلامك كان عاما مع كل مخالف ، أو هكذا فهمت ولعلي أخطأت في هذا الفهم ، ثم لماذا نترك الحديث عن الغالب الأعم ونتحدث عن أمر لا يمثل نسبة حقيقية في الاختلافات الفكرية ، كم عدد المرتدين الذي تعرف أنهم قد ارتدوا
ولن نتحدث بالطبع عن ضوابط التكفير ومتى يكون المختلف معي فكريا مرتدا ، ولا أظنك يا أخي أيمن ممن يتوسعون في الحكم بالردة على المخالفين فكريا ، لكن على كل حال دعني أتفق معك على أن الأمر يختلف مع المرتد عنه في حالة الكافر الأصلي
قال
أعود فأقول ، إن الشارع خول للسلطان أن يعاقب الناس على كل أنواع المعاصى تقريبا
وهو ما أسماه بالحدود ، ثم خول له تأديب المنحل سلوكيا ، فيما أسماه بالتعزير ( التأديب ) ثم خوله فى حماية المجتمع من الإنفلات الفكرى تحت هذا البند فى
أحكام المرتد ، وفيما بين تلك الدرجات هناك طرق كثيرة يطرقها السلطان فى حفظ عقائد الناس ، هل المعتزلة كفار تماما ، هل يمكنك أن تقول بصراحة أن الجهمية كفار مرتدون ؟
هل يمكنك أن تقول كذا عن الخوارج ؟
إذا لماذا قتلهم الأئمة ووافقهم على قتلهم العلماء ؟
ثم أليس كل هؤلاء أقل شأنا من الليبرالى أو العلمانى أو الماركسى ؟
نعم الإسلام يعاقب على الفكر الضال يا سادة وهذه هى نقطة الخلاف معكم
أقول
لو كانت الأمور بهذا الوضوح الذي تتحدث عنه ما اختلفنا ، أين الأدلة ؟
أريد أدلة صريحة صحيحة تفيد بوجوب عقاب المختلف فكريا ، ظني أنك لن تجد آية أو حديث صريح الدلالة لا يقبل النقاش في الاحتجاج بدلالته ، وأعتقد أن هذا من حكمة التشريع الإسلامي فليس هذا متيسرا في كل زمان ، وأنا عندما أتحدث عن مثل هذا الأمر لا أستطيع أن أتصوره بمنأى عن فقه الواقع الذي نحياه ، نتفق بالطبع في أن للحاكم أن يعاقب هذا المختل فكريا إذا سعى لنشر اختلالة ، لكن سيكون هذا من اجل إفساده كما قلنا وليس من أجل فكره ، فليس في ديننا محاكم تفتيش
قلت
فالذي أريد أن أقوله أن الحوار هو وسيلة رائعة لعرض حجتك مع ثقتك الكاملة في قوة وبيان هذه الحجة ، وأعود للتأكيد على أنني هنا أتحدث عن الفكرة التي لم تتحول إلى عمل ، وللتوضيح فقد ندبنا القرآن للحوار مع أهل الكتاب ، يعني الفكرة في مقابل الفكرة
لكن هل يسمح الشرع لهم أن ينشروا دينهم بيننا ؟
نستطيع أن أقول وأنا مطمئن أن الشرع لا يمانع في عقد مناظرة بين المسلمين وأهل الكتاب ولا يوجد ما يمنع أن يحضر هذه المناظرة جماهير كثيرة ، استنباطا من قوله تعالى ، " فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ "
قال
هذا الإستنباط ليس فى محله للعلم ، وإن كنت متفق مع الفكرة المستنبطة عموما
فليست الاية فى هذا النطاق من الإستدلال بل هى فى خرجى أنا ، أخرجها لأقول لك أنت
أنظر كيف أمر الله نبيه أن يفعل بعد أن يقيم الحجة ، نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين
أليست دعوة نبى باللعنة أمضى من ألف سيف ؟
لقد قرر الله عليهم هنا عقوبة ضمنية وهى اللعن الأبدى ، والحقيقة أن نصارى نجران كانو أكثر عقلا مما يبدو إذ خافو العاقبة والقصة معروفة ، إن مسألة المجادلة هنا أتت ( كعادة القرءان ) ، معززة بعقوبة حاسمة ، برغم أن هذه العقوبة خفية أو مؤجلة
هل تريد أن تستمر فى الجدال والمناظرة حسنا سأبتهل فأجعل لعنة الله على البعيد
أقول
فيما تقول حجة عليك أخي لا لك ، فلم يأمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بغزو هؤلاء أو عقابهم بالسيف بعد هذه المباهلة ، أما عن العقاب الأخروي للمخطئين فليس لهذا أي شأن بما نتحدث عنه ، أو حتى الدعاء عليهم باللعن ، فنحن نتحدث عن العقاب المادي المباشرمن حبس أو ضرب أو قتل
.........
قلت
هذا فيما يتعلق بالموضوع في بعده الأكبر ، لكن في نطاقنا الضيق هذا وفي عالمنا الصغير فأنا ضد استخدام العنف ضد المخالف طالما التزم بالأدب أظهر ما يدل على حرصه على معرفة الحق أو حتى عرض حجته بأسلوب طيب ، فلست مع العقاب لمجرد أن الفكر مخالف ، لكم دينكم ولي دين ؛ لكن إن أخطأ فله مثل : تبت يدا أبي لهب وتب
إن تعدى في كلامه ففي طريقة الصديق رضي الله عنه يوم الحديبية ما يفيد ، لكن يبقى الأصل هو الحسنى
قال
كل هذا فى الكافر الأصلى ، الايات والأسلوب المستنبط منها ، أما غيره فلا
...
لنقل شيئا اخر ؛ أن البعد التشريعى يتيح لنا فتح نافذة مرة واحدة للمخالف منهجيا ( خلاف أصولى تام ) مرة واحدة فقط لطرح فكره تماما من ثم الرد عليه
ثم ؟؟؟
أعود فأفتح نفس النافذة فيكرر نفس الحجة وأكرر نفس الردود أى عبث وتضييع وقت ؟
أقول
لا يوجد تقييد في الشرع بمدة في موضوع المرتد فقط يترك ثلاثة أيام وليس يوما واحدا
ولا يوجد هناك اسوء من المرتد الأمر كما قلنا يا صديقي يرجع إلى الفهم وموازنة المصالح والمفاسد وما تراه أنت عبثا لا أراه أنا كذلك كما قلت صحيح أننا نشعر بالضيق من تكرار حججهم الباهتة التي رددنا عليها من قبل ، لكني لا أمانع من تكرار الرد الذي يفضح عقولهم في كل مرة ، بل أراه كما قلت لك من قبل يفيد ويسحب البساط من تحت أقدامهم كل مرة ، وأنا أحترم رأيك كثيرا
جزاك الله خيرا

0 comments:

إرسال تعليق