الخميس، 26 مارس، 2009

بحر بلا حنان

مررت من أمام دكانه اليوم وأنا في طريقي للمنزل

هذا شخص مرتبط عندي بالابتلاء لأنه كان صديق قديم فقد قدميه منذ الصغر

وهو من هو

كان يملأ الأرض جريا ولعبا

ما رأيته إلا وتأملت في هذه النعمة التي لا يعرف قدرها إلا من فقدها

وهكذا كل النعم

تخيل نفسك تتعرض لحادث بعد يومين وتفقد قدميك

تخيل أن هذه آخر ساعات ستقضيها بهاتين القدمين العزيزتين

ويا ترى كم يدفع من فقدهما ليستردهما

المهم ليس هذا هو ما أريد الحديث عنه

تعرض هذا الصديق القديم لفاجعة أخرى وهي فقد أخيه الأكبر في حادثة سير منذ أقل من شهر

عندما سمعت بهذه الحادثة كان أول رد فعل لي وقبل أن اقول الله يرحمه قلت ربنا يصبر والدته

رأيت الصديق يوم وفاة شقيقه

والذي يرى مصابا بفاجعة يوم إصابته يظن أن لن تقوم له قائمة

لكن ولأن الله سبحانه رحيم بنا فأنت لا تعلم كيف يمر هذا الحزن مهما عظم

احزن كما تشاء لكن لن يكون حزنك بعد شهر كحزنك يوم الاصابة

اذرف من الدموع ما تشاء

املأ الارض ضياحا وصراخا

لكن لتطمأن أن الدنيا ستأخذك في بحارها وليس في حنانها

رأيت الصديق في محله منشغلا في تجارته

وتذكرت مدى حزني يوم وفاة جدتي

كان مجرد خاطر الفراق يفزعني

وها هي السنون قد مرت

إنها والله لنعمة من أجل النعم

فلو استمرت لحظة الحزن هذه بتأججها فترة أطول لتهشم هذا الجسد وما استطاع الاستمرار

والا فقل كيف استطاع الصحابة رضوان الله عليهم أن يجتازوا وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم رغم أن بعضهم حدث له ما تعلمون بمجرد سماعه الخبر



أيها الحزين بشراك

لا يستمر الحزن أبدا

وستضحك لا شك كما بكيت وتسعد عيناك

كم من فاجعة أصابت رجلا ظن أن ليس بعدها حراك

فإذا به يملأ الأرض صخبا ضجت من صوته الأفلاك

0 comments:

إرسال تعليق