السبت، 19 يوليو، 2008

حوار الفتيان 16

سألني أخ فاضل عن الإخوان وهذه الأقوال التي تقول انهم ليسوا من أهل السنة و ...
فأجبته قائلا
::::::::::::::::::::::::::::::::::::
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو أن تنتبه معي يا دكتور بارك الله فيك
أريدك بداية أن تأخذ في اعتبارك بعض الأمور
هناك تعصب مذهبي وهذا أمر قديم حديث
ولولا أني أخشى من الإطالة لذكرت لك أقوالا وأفعالا قديمة حدثت بين المذاهب المشتهرة لن تصدقها
وكذلك ربما أذكر لك بعض أقوال بعض العلماء في بعضهم من باب تغايرهم
فهم كما قيل أشد تغايرا من التيوس
وهذه جبلة في الكثيرين فلا تعد نقيصة وإن اعتبرها البعض كذلك
وأريدك أيضا أن تنتبه إلى اختلاف الأفهام وميل بعض النفوس للتشدد والبعض الاخر للتسيب وآخرين للتوسط
فلو كان العالم الذي يميل للتشدد من هؤلاء الذين يغارون لسمعت منه العجب العجاب
ولو تأملنا سويا وأستطيع أن آتيك بأمثلة واقعية أقول لو تأملنا سنجد علماء يقعون في أعراض بعض العلماء والدعاة بمجرد الاشتباه أو لفظ يحتمل وجها سيئا ويتربصون تربصا عجيبا
ربما سيقول قائل مثل هؤلاء لا يصح أن يقال عنهم علماء وربما يقول آخر بل هم يقومون بوظيفة مهمة و ...
والأفهام هنا تختلف ولكنه اختلاف عجيب لأن النتيجة المترتبة عليه هي هذه النتيجة التي نراها من تفسيق وتبديع وإخراج للبعض من أهل السنة والجماعة
نقطة أخرى مهمة أيضا
وهي أن البعض من هؤلاء العلماء ربما يحكم بما ينقل إليه من صورة غير كاملة ينقلها بعض المتحمسين أو بعض هؤلاء المتعصبين الذين يميلون للتشدد والتنطع
وقد سمعنا أمور عجيبة
ينقل بعضهم إلى بعض المشايخ تصورات عجيبة عن الإخوان ليس لها وجود وبعيدة كل البعد عن واقع الإخوان
ولأن الشيخ يحكم بما يسمع فستسمع أنت نتيجة عجيبة كأن يقول أحد المشايخ الفضلاء مثلا إن الإخوان يحاربون السنة
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
وأقسم أني سمعت أمور ينقلها بعضهم عن الإخوان وفكرهم ثم يبنون عليها أحكامهم
هذه الأمور ربما تضحك وربما تبكي
تضحك من سذاجتها وتبكي لأنهم يصدقونها
هذه مقدمة ضرورية
دعنا إذا ننتقل إلى الموضوع بطريقة مباشرة
أنت تقول أن أقوال العلماء تضاربت في هذا الموضوع
وهؤلاء العلماء أحد فريقين
إما الفريق التكفيري وهذا لا يهمنا رأيهم كثيرا لأنهم يكفرون الجميع
وإما بعض علماء بعض المدارس السلفية
وفرقت بينهما رغم أن التكفيريين يدعون النسبة للسلف لأن هناك فارق كبير بالفعل
في الحقيقة يأتي على خاطري أحيانا أن هؤلاء الذين يحكمون بمثل هذه الأحكام هم من يجب أن نبحث في أمرهم إن كانوا من أهل السنة ام لا
فلا أعرف في طريقة أهل السنة هذه الطريقة العجيبة في الحرص على تبديع المسلمين وإخراجهم من حيز الفرقة الناجية
والأقرب لهذه الطريقة ربما هم الخوارج الذين كانوا يكفرون المسلمين بأسلوب قريب من هذا الأسلوب
وتتبع يا أخي الحبيب أقوال هذا الصنف من العلماء ستجدهم لا يخرجون عن التصنيف السابق بين محب للتشدد أو ناقم لشئ في نفسه أو متكلم بما يصل إليه من معلومات مغلوطة

ثم دعنا نتتبع سويا إن أردت هذه الشبه التي جعلت الذين يحكمون أن الإخوان ليسوا من أهل السنة يخروجون بهذا الحكم
فلابد أن تكون هناك أسبابا وإلا فتجريحهم مردود عليهم لا يعمل به لمجرد أن قائله عالم
فمن المعلوم أن الجرح لا يقبل إلا بشروط ومن هذه الشروط:
أن يكون مفسراً مبيناً
أن يكون الجرح ثابتاً في المجروح
وإلا رد الجرح على صاحبه ، ولم يقبل منه مهما كان اسمه وشهرته .
تستطيع أن تعرض علي ما يقولون في موضوع آخر لننظر سويا هذا إن أردت
ولكن نظرة سريعة على الإخوان وعلى فكرهم وكتبهم ستوضح لمن يريد أن يعرف الحقيقة
وكفرد من الإخوان من حقي أن أغضب من هؤلاء الذين ينتسبون إلى العلم ويصدرون هذه الأحكام الدموية بهذه السهولة
يخرج الملايين من نطاق أهل السنة والجماعة ويخلق منهم أعداءا كما لو كان يفتي في مسئلة فقهية هينة

الاختلافات بين الإخوان وأي جماعة أخرى على الساحة كلها اختلافات فقهية يا صديقي
الأصول واحدة
قرآن وسنة وفهم السلف رضوان الله عليهم
وفي باب الأسماء والصفات عندما اختار الاخوان كجماعة اختاروا طريقة السلف
ولو نظرت في الأصول العشرين ستجد اهنماما حقيقيا بمحاربة البدع وكل ما يمس العقيدة
ونسبة التوافق في الاختيارات الفقهية لو قلت 99% ما بعدت كثيرا
حتى الأمور التي كانت تنكر على الإخوان قديما مثل العمل المنظم والاشتغال بالسياسة هناك من السلفيين من يعمل هذا الان
إذا هي مسئلة فقهية حركية يختلف الحكم فيها باختلاف الزمان والمكان
وهكذا معظم الاختلافات الموجودة
وهذه الأمور التي اشتهر الخلاف بين الاخوان وغيرهم فيها حدث خلاف فيما هو أكبر بين العلماء من قبل ولم يتجرأ أحدهم ان يخرج الثاني من نطاق أهل السنة مثلا
ولا أعلم كيف يمكن للبعض أن يعين نفسه بوابا ليدخل هذا ويخرج هذا
أنت تدخل الجنة وأنت تدخل النار
فالحديث يقول كلها في النار إلا واحدة
وكأنه يريد أن يخلي الجنة ليدخلها وحده
وإذا قلت إن العالم الذي يصدر عنه مثل هذا الحكم هو عالم ظالم فأنا بالفعل اراه كذلك
وأراه قد ظلم نفسه أولا بما تلبسه من إثم كبير
وأرى أن الجرم جرم كبير يؤدي إلى تفريق الصف في وقت نحن في أشد الحاجة فيه لتوحيده
في الحقيقة لست مطالبا أن أثبت أن الإخوان من أهل السنة
فهذا هو الأصل وهذا هو الظاهر والمطالب بإثبات العكس هو من يدعي العكس
لكن لو كنت تسأل هل الإخوان من أهل السنة
فصدقني الإجابة هينة للغاية
لكن هل نبذل جهدا حقيقيا لمعرفتها ولكي نستريح إن كانت المسئلة تمثل لنا معضلة بالفعل
أول خطوة للحل هي أن نعرف المقصود بأهل السنة والجماعة فنحدد طبيعة مذهبهم
الخطوة الثانية هي أن نأتي بكتب الإخوان الفكرية التي تبين طبيعة فكرتهم واختياراتهم العقدية والفقهية
وبالدراسة والمقارنة تجد الإجابة بينة
خذ كتاب الرسائل مثلا وهو نواة فكر الإخوان وبه أصولهم واذهب به إلى أي عالم ترضاه وتدارسوا الكتاب سويا
فإذا خرجتم ببعض الأمور التي تحتمل كلاما فاعرض ما خرجتم به على عالم من علماء الإخوان وإن كنت أرى أن هناك ردود على أي مسئلة قد تحتاج إلى توضيحها
كتب الإخوان هي الشاهد عليهم وهي المبينة لما يعتقدون
هذه هي الطريقة يا صديقي بلا أي تعقيدات
لكن أن أترك نفسي فترة طويلة فريسة لبعض الأقوال المتناقضة المتعارضة
أعتبر هذا تقصير حقيقي
ومع احترامي لأي عالم
لكن ما يكتبه أي عالم كان في محاولة منه لتصنيف الإخوان بناء على مجموعة من التأويلات لبعض النصوص التي فهمها هو وفسرها كما يحلو له
وفي هذا الباب عجب عجاب
لا يصح أبدا أن يعتبر ما قاله هذا العالم خاصة إذا خرج بتيجة مهولة مثل هذه النتيجة أن الإخوان ليسوا من أهل السنة
هذا باب شر لابد أن يغلق
أي جماعة تُعرف مما كتبته هي وفسرته وليس من تفسيرات الاخرين عنها خاصة وأنه قد يكون في هؤلاء الاخرين متحاملين ومبغضين منطلقين من غيرة أو فهم خاطئ

وفي النهاية أرجو أن أكون وضحت أي شئ
واعتبرها خاطرة حول الموضوع
جزاك الله خيرا

11 comments:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هو طبعا كلام حضرتك فيه جزء كبير من الصحة ......والأخوان طبعا من السنة وميكفرهمش إلا ضال

    بس الفكرة اللي سعادتك مجتش ناحيتها هي إنه الحزبية والتعصب الأعمي الموجودين عند أبناء الأخوان ..........بحيث إنك تلاقي الواحد منهم يقعد يدافع وهدفه من الدفاع إثبات كلام جماعته هو اللي صح ........وده حزبية منهي عنها
    بالأضافة إنه بقي واضح للجميع إن الأخوان عندهم استعداد للمراهنة علي أي حاجة علشان يحكموا ........وطبعا أنا عارف إنهم قصدهم خير إنهم يحكموا الأسلام وكده .......ولكن الغاية لا تبرر الوسيلة ................ولكن كما قال العلماء الوسائل لها أحكام المقاصد .......فلا تتقرب لله بعمل محرم

    كمان أنا شايف إنها شوية شوية عمالة تقترب من الحركات العلمانية والعياذ بالله
    شيعة .......إحنا وهما واحد ياعم

    غير مسلمين يهود أو نصاري ولا غيرهم .....كلنا واحد ياعم الدين لله والوطن للجميع ......ودعاوي الوطنية إياها

    جهاد ........طلع واحد وقالك لأ جهاد إيه ياعم .....ده كان زمان أيام ما مكنش في نت وتكنولوجيا ياعم ......إحنا في عصر السرعة ندعو الناس كده ........وطالما إننا هنوصل لهم خلاص
    والأفندي ده ميعرفش إن الهدف من الجهاد الدعوة وكذلك بسط نفوذ الأسلام حتي يمكن له وتقام شرائعه ويجنب المسلمين الفتنة عن دينهم

    والحمد لله ربنا كذب أفندينا ده لما الغرب بدأ يكشر عن وجه العداوة الحقيقية وإن العداوة عداوة صليبية دينية بحتة هدفها الصد عن سبيل الله عز وجل سواء بتعذيب ولا منع حجاب ولا غيره
    ولي عودة إن شاء الله تعالي

    ردحذف
  2. منهم عمالقة

    ممن أحبهم من مشايخ ودعاة السنة بصفة عامة الشيخ الداعية الدكتور وجدي غنيم وغيره قليل ...........نعم إنه داعية عملاق بحق .....داعية إلي القرأن والسنن التي تناسي رجال ذكرها في المحاضر

    هؤلاء هم الدعاة بحق إلي الله عز وجل والذين يهدفون إلي هداية الناس في المقال الأول
    وهو رجل بالبلدي كده لا يعجبه الحال المايل .......وقد رأينا كيف أنه كان أسدا ولم يهمه شئ لأن قبلته واحدة وهدفه واحد سواء مع العلمانيين .....أو مع الدعاة ولكن ليس إلي الله عز وجل ولكن دعاة للتمييع والتهميش والضياع من أمثال المدعو اللا بني أدم أصلا المسمي عمرو خالد
    وسيأتي الكلام عليه فيما بعد إن شاء ربي .....وستري كيف يتعصب القوم ويستميتون في الدفاع عن هذا اللا بني أدم .......وكيف أنهم يدافعون ويتعصبون تعصبا أعمي حتي وإن كانت غلطاته صريحة قاتلة ......وحتي وإن وصف النبي بالفشل وإن وصف تشريع الله عز وجل للتعدد أو للختان بأنه ظلم وضيم يقع باسم الأسلام وقد سمعتها بنفسي ....بس أصل مصيبتنا إننا بنفرق بين العلماني اللي يطلع يسب النبي علانية ........وبين واحد تاني بيسب النبي صلي الله عليه وسلم وهو بيضحك ويقهقه ويقولك عادي .
    أصل النبي بيلعب مع ال*** ده في الشارع

    وللحديث بقية

    ردحذف
  3. الأخوان يضحون بأي شئ لأجل السلطة

    نعم .........حتي وإن قصدوا خيرا ......ولكن همهم الأول ليس هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلي النور
    لذا تجدهم دائما يقسمون الدين إلي قشور ولباب .........ودائما إذا جئت تعلم الناس حكما تجد أكثرهم ..وأقول أكثرهم وليس كلهم .....تجده يقولك هو ده وقته ........قال يعني لو أنت معلمتوش اللي بيحصل في المسلمين هيتهي

    الخلاصة في كلمتين هو أنهم يسيرون بمنطق مقلوب وهو إنه عاوز يقوم ثورة جماهيرية وخلاص مفرغة عقديا ما ربيت إلا علي المطالبة برغيف العيش والأعتراضات والأضرابات وإنما كان الواجب أن يكون

    أقم التوحيد لرب العبيد يأتيك النصر بالتأكيد

    إنه من سنن الله الربانية هي الأبتلاء والتمحيص .......وأن النصر و التمكين لا يكون لمن يستحقونه ولعمالقة موحدين مؤمنين

    اللي هما مش واخدين بالهم منه هو إنه لو فرضنا إن جات ليك السلطة بكرة والشعب في الضياع ده ......هما أول الناس اللي هيحاربوك أصلا
    ده طبعا علي افتراض إنهم لو مسكوا السلطة هيطبقوا البنود كما وردت يعني .......وإلا فإننا رأينا منهم من يقتني المغنيين الصايعين ويصفهم بالفنانيين .....ومن يصف عادل إمام ويقول أنا أحترمه
    يتبعه

    ردحذف
  4. واحد صاحبي منهم بس هو عنده اتباع لقال الله قال رسوله لا غير مهما حصل .......يوم عيد النصاري عمالين القوم يعلقوا يفط تهنئة للنصاري وكده .......فقالهم لا يجوز وأن ده كده إقرار لباطل وكده يعني وإنه شرعا لا يجوز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم .......تخيل قالوا له إيه : قالوا له علينا السمع والطاعة .......قصدهم طاعة عمياء للأوامر اللي بتيجي من فوق يعني .....صاحبي بقي مسايرهم ليه .......لأنه بيقول إنهم عندهم حاجات صح وحاجات غلط .....وأنا برده أظن كده والله أعلم .......فهو بيقولك أتبع الصح وأسيب الغلط وكده يعني

    مش عارف .........ممكن يكون صاحبي علي حق ؟؟ وإحنا مع بعض في الكليات برده كلنا بندعو الناس مع بعض مفيش مشاكل .......واللي أوجد مشاكل في مرة واحد من الأخوان نفسهم .......راح عمل موضوع وقعد يتريق فيه علي العلماء زي الشيخ محمد حسان والشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ أبو إسحاق

    والحمد لله يومها أريناه أين الحق وأين الباطل ؟؟ !!!!!!
    وبيننا فساد المنهج عند القوم واللي يكاد يوصل لمقولة : اللي تغلب به العب به

    ردحذف
  5. هل هي صفقة بين الإخوان المسلمين والحكومة ؟

    حكم مجلس الشعب المصري - بيت الأمة – ببراءة وزير الثقافة فاروق حسني برغم أنه لم يعتذر عن تصريحاته التي أهان فيها ملايين المسلمات المحجبات ووصفهن بالتخلف ، وبرغم تصريحاته التي تمسك بها بأن مصر لن تتقدم مادام شعبها يستمع إلى "فتاوى شيوخ بتلاتة مليم يدعون النساء لارتداء الحجاب".


    وقد قال رئيس كتلة الإخوان المسلمين محمد سعد الكتاتني " إن الوزير تراجع عن تصريحاته وهو تراجع محمود وإن لم يعلن الاعتذار بشكل صريح إلا أن كلماته تحمل اعتذارا ضمنيا".

    و قد قام رئيس البرلمان د. فتحي سرور بعمل استجواب شكلي من بضع كلمات أكد فيها فاروق حسني أن وزارته لا تتبنى سياسة ضد الحجاب وأنه لا يمنع الموظفات من ارتداء الحجاب فقال سرور ( إذن فالوزير ليس ضد الحجاب ولم يصدر قرارات لمنع المحجبات من الوزارة ... وما عدا ذلك مما نشر في الصحف ليس محل مناقشة هنا الان) و أغلق ملف الأزمة ولم ينس سرور أن يثني على رئيس كتلة الإخوان المسلمين بأنه رجل متفاهم ومؤدب.

    ما الذي حدث ؟

    أين حالة الهياج التي انتابت مجلس الشعب وطالب فيها نواب الإخوان وبعض نواب الحزب الوطني باستقالة فاروق حسني فور نشر تصريحاته قبل أسبوعين واتهموه فيها بمخالفة الشريعة الإسلامية والدستور الذي ينص على أن "الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع". غير أن الوزير أكد في عدة تصريحات صحفية أنه "لن يستقيل ولن يعتذر". بل وصرح في صلف عجيب أنه يطالب مجلس الشعب بالاعتذار له.

    هل نسي النواب المحترمون إهانات فاروق حسني على شاشات التليفزيون وتأكيده مرة بعد مرة تمسكه بتصريحاته ؟ وهل نسوا تأييده لأحد الفنانين عندما قال إن المحجبات معاقات ذهنيا فقال فاروق حسني ( أنا أؤيده في هذا الكلام ) ؟

    ما الذي تغير ؟

    إن تصريحات الإخوان المسلمين الأخيرة التي فيها تلطف ومهادنة في أزمة فاروق حسني توحي بأن أمرا قد بيت بليل وأن اتفاقا ما قد أبرم لتمرير هذه الأزمة وإغلاق ملفها ودفنها ونسيانها ، وكأنها خلاف سياسي أو كأنها أزمة تخص حزبا سياسيا هو الإخوان المسلمون ولا تخص دين الإسلام ولا تخص دين الأمة في شيئ.

    إن الحزب الوطني الذي انكشفت سوءاته في الانتخابات الأخيرة كانت أمامه فرصة ذهبية لاتخاذ موقف مشرف من هذه الأزمة ويطيح بهذا الوزير المتعالي ، خاصة وأن العديد من نواب الوطني قد ساءتهم تصريحات الوزير ، إلا أن الحزب الوطني قرر الإمعان في معاداة الشعب والاستهانة بمشاعره الدينية من أجل عيون هذا الوزير وتغاضى الحزب عن مسئولياته الأخلاقية وآثر أن يسجل له أنه سن سنة مخجلة. وكنا نتوقع أن يقلد الحزب الوطني ما قام به الحزب الإيطالي الحاكم العام الماضي عندما قام بفصل أحد وزرائه لارتدائه قميصا عليه عبارات مسيئة للاسلام ، ولم يقم بهذه الخطوة إلا لاعتبار أن الوزير خالف سياسة الحزب.

    إن الحزب الوطني بهذه السياسة الغير مسئولة قد فتح الباب من الآن فصاعدا أمام كل ناعق و كل كاره لشريعة الاسلام أن يقول ما يشاء ويهاجم ما يشاء من ثوابت الدين وشرعه بلا أي خطوط حمراء. وما هو إلا قليل وسنسمع وسنرى مواقف أكثر حدة وأقسى هجوما على الاسلام ولن يجرؤ أحد أن يعترض أو يطالب باعتذار أو احترام طالما أن هذا الوزير قد مررت جريمته. وقد بدأنا بالفعل نرى بوادر هذا ، فقد نشرت جريدة الأهرام مقالا مدبجا لأول قاضية مصرية ، تهاني الجبالي – وهي غير محجبة – مقالا تعلمنا فيه أن آيات القرآن العظيم التي أجمع علماء السلف والخلف على أنها تعني وجوب الحجاب ، جاءت هذه المرأة على صفحات الأهرام لتعلمنا أن هذه الآيات قد انتهت صلاحيتها وبطل مفعولها لأنها كانت تعنى ببيئات صحراوية في مجتمع البادية حيث التحرش بالنساء سلوك قائم ، وقالت – فض فوها - إن هذه الآيات غير ملزمة في العصر الحديث. ولنا أن نتساءل : هل ظنت تهاني الجبالي أن الله تبارك وتعالى قد أضل الأمة كلها ، أضل أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأئمة الفقه والتفسير والدعاة عبر القرون المتطاولة فاجتمعوا كلهم كلهم على ضلالة وعلى فهم باطل لآيات الحجاب وأحاديثه ، حتى جاءت سيادتها لتشرح لنا أن مقاصد الشريعة توجب التخلي عن الحجاب ؟. هذه ولا شك أبواب ضلالة بدأت تفتح على الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    إن كل ما سيجد من مواقف وهجوم على الاسلام سيتحمل وزره هذا الحزب التعيس وسيلبس عاره هذا البرلمان الذي طأطأ أمس لفاروق حسني.



    ونحن إن كنا نعجب لموقف الحزب الوطني فعجبنا أشد وحزننا أبلغ وأسفنا أعمق من موقف الإخوان المسلمين الذين لو صح ظننا في تفسير ما حدث ، يكونوا قد باعوا مبادئهم بعرض من الدنيا وتخلوا عن شعارهم الأثير "الاسلام هو الحل" بمكاسب سياسية صغيرة مع الحكومة ، وسيسجل لهم أنهم شركاء في غض الطرف عن هذه الإهانة التى لحقت بالمسلمين وهذا الغيظ الذي سيملأ صدورهم وهم يرون هذا الذي استهزأ بشريعتهم ما زال يتبوأ مقعد الوزارة المسئولة عن ثقافتهم يخرج لهم لسانه ويسلط عليهم المنتفعين الذين يطلق عليهم زورا وصف المثقفين.

    إن أصحاب الدعوة إلى الاسلام تظهر معادنهم في موقفين اثنين:

    أولا : في حالة العسر والضيق والسباحة ضد التيار ، ونعتقد أن الإخوان قد نجحوا فيها وصبروا على الأذى وعلى التضييق.

    ثانيا: في حالة إقبال الدنيا وسعتها ، وهذه يبدو أن الإخوان قد سقطوا فيها مع أول اختبار لهم.

    وقد قسم بعض العلماء الدين كله على أنه صبر وشكر ، صبر على أشكال البلاء وشكر على النعم. ورأى أكثر أهل العلم أن الشكر أصعب من الصبر لأن الشكر فيه صبر أيضا على مغريات النعم وجاذبيتها وغرورها. ولهذا رأى كثير من العلماء خطورة اشتغال الدعاة بالسياسة لأنهم ربما يتعرضون لمواقف يختارون فيها المصالح الحزبية الضيقة المؤقتة على رضا الله تبارك وتعالى ويقدمون فيها منافع "جماعتهم" على أوامر الله وشرعه. وإن غمرات السياسة هي في الحقيقة مثل الحية القاتلة ، لعل فيها ترياق نافع لكن سمها غالب وخطرها محدق ولا أتصور كيف سيمكن لأي من هؤلاء النواب المحترمين أن يطالع صورته في المرآة بعد اليوم وقد رضي وتابع ما حدث غير مكره ولا مضطر.

    إن يوم 3 ديسمبر2006 يوم حزين في تاريخ هذه الأمة ، يوم علا فيه صوت الباطل وداهن فيه صوت السياسة والحزبية وسكت فيه صوت الحق ، ومررت فيه جريمة وقعت تحت أعين الناس وسمعهم ولم تقيد حتى ضد مجهول ، ولكن ألغيت ومحيت كأن لم تكن.

    إننى من الموقنين بأن السياسة ليست هي سبيل الإصلاح الرئيسي ، وأن مسالكها الملتوية وأساليبها الغير أخلاقية لا يستطيع أن يتلبسها الملتزمون بدينهم دون أن يصيبهم رشاشها و أن تلوثهم قواعدها. وإن ما نراه اليوم يزيدنا يقينا على هذا ، وأن هذه الأمة تحتاج أول ما تحتاج إلى جهود جبارة في الدعوة والتربية بين جموع الناس ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

    إن الله تعالى خلق كل انسان وعنده استعداد فطري للهداية والغواية ، للحق والباطل ، للتقوى والفجور ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) فكل نفس بشرية – من المسلمين وغير المسلمين – عندها هذه الطبيعة المزدوجة وهذا الاستعداد المزدوج للخير والشر. وإن البيئة التى يتعرض لها كل إنسان هى التى تنمي فيه جانبا على الآخر. فإذا تعرض إنسان لبيئة تحرضه على الخير وتحضه على الصلاح نمى عنده استعداد الخير وأثمرت فيه فطرته الإيمانية المغروسة في نفسه وفي نفس الوقت خمدت فيه بذرة الشر ورقدت وإن لم تمت تماما.

    إن البيئات التي عادة ما تؤثر في كل إنسان هي تحديدا: التعليم ( المدرسة والجامعة ) والإعلام والبيت والمسجد والمرافق الاجتماعية الأخرى. ونظرة سريعة على هذه البيئات في مصر يظهر معها أسباب التخلف الذي نعاني منه وجذور الفساد الذي يضرب في أعماق أمتنا. وإن كل جهود الإصلاح ينبغي أن تصب في هذه المحاور التي تسقى بها نفوسنا فتروي بذور الصلاح أو الفساد المغروسة فينا. وكل متأمل لأي جانب من جوانب الفساد بدءا من الرشاوي التي تبطل فاعلية القانون وتقفز فوقها إلى المخدرات التي تهد عافية شبابنا والتعليم الردئ الذي يدمر أجيالا ويقتل كل انتماء عندها ، كل متأمل لهذه الكوارث المتراكمة سيرى بوضوح أن أبطالها نشأوا في ظل تربية فاسدة، أفسدت عليهم دنياهم وآخرتهم.

    إن التواطؤ الذي لعله حصل بين الإخوان والحكومة في أزمة فاروق حسني وتصريحاته الرعناء وفكره المتخلف سيفتح أبوابا من التنكر للدين والجرأة على أصوله وثوابته ، ولابد أن نتوقع هذا ونعمل له حسابا. و ما نستطيع أن نواجه به هذه الاحتمالات الكئيبة هو التمسك بديننا أولا ثم السعي الحثيث في جهود التربية والدعوة ، سعيا يصل الليل بالنهار ولا ييأس من إحباط اللحظة الراهنة ولا يراهن على رجال السياسة. وإذا فعلنا هذا فنكون قد حولنا أزمة اللحظة الراهنة إلى نعمة وإلى دافع آخر لجهود الإصلاح عبر التربية والدعوة ، فلا تحسبوه شرا لنا بل هو خير لنا إن شاء الله تعالى.

    لي عودة ثانية إن شاء الله لأكمل المأخذ عليهم وفساد المنهجية التي تكاد تصل ل الغاية تبرر الوسيلة .....والتي تصل للبحث عن الشواذ من أقوال العلماء حتي وإن كانت خاطئة والأخذ بها بدعوة التيسير والتسهيل .....وكذبوا فلا بد من اتباع الحق لا اتباع الهوي .....ولا بد من الميل مع الدليل ......وأن يكون القرأن والسنة هما الحاكمان علي أفعال الناس لا العكس

    وكما قلت إنهم من أهل السنة .....وإن منهم عمالقة .....وأنا شخصيا أحب الأمام حسن البنا جدا .....وأعتقد أنه لو كان موجودا في وسط المهازل اللي بيعملها من ينسبون أنفسهم إليه لبرئ منهم

    والله أعلم وهذا هو الظن به

    ردحذف
  6. لينك للمقال اللي فوق علشان لو مش واضح

    http://elshabab.com/docs/general/index.php?eh=newhit&subjectid=5780&subcategoryid=188&categoryid=19

    ردحذف
  7. دائما ما تجد الأخوان يتكلمون عن الديموقراطية وعن حق الشعوب في الديموقراطية ........مع أن الديموقراطية تتنافي تماما مع الأسلام ......وأن من أباح من العلماء الدخول للمجالس النيابية ....إنما أباحها اضطرارا وبظروف معينة ....... لا علي أنها هي الشرعية .....وأنها هي الحق

    الديموقراطية تدعو أن يكون الشعب حاكما للشعب ......مع أنه في الحقيقة لا يكون الحكم إلا لله عز وجل .......وأبدا لا يقبل أن توضع أحكام الملك الحكم الحق للمناقشة .....كلا وألف كلا
    واقرأوا كلام الشيخ سيد قطب يامن تقولون أنكم إخوان وتتعصبون وتتحيزون


    كثير من الأخوان كاد أن يقول إن الديموقراطية هي الشوري في الأسلام .......وكذبوا
    فالشوري لا تكون في أصل الحكم وفي مناقشته أبدا ......أما الديموقراطية فتضع كل شئ للمناقشة .........ومن حق الشعب أنه لو أجمع علي عدم تجريم شرب الخمر ألا يجرم ذلك ولا يقام عليه حد

    بئست فعلة القوم تلك

    ردحذف
  8. منهم أمة مقتصدة

    نعم ورب الكعبة منهم أمة وأئمة .......منهم الشيخ وجدي غنيم الذي أحبه كثيرا والذي وجدته كثيرا يتكلم عن الديموقراطية باستهزاء وأنها ليست بشئ وأن الحكم كله لله .....وأظن أن له كتابا اسمه ربانية الشوري ووضعية الديموقراطية

    منهم الشيخ العملاق الشيخ السيد سابق صاحب كتاب فقه السنة الذي أوصي به كل العلماء لطلبة العلم
    منهم الشيخ الشهيد بإذن الله الشيخ المستشار عبد القادر عودة صاحب كتاب التشريع الجنائي في الأسلام ......رجل عملاق بحق والله .......ربنا يرحمه ويتقبله شهيدا

    ومنهم ومنهم ..........وهلم جرا

    علي كل حال ما نريد إلا الحق فقط ......ومن الأصول التي نلتقي عليها ولا نفترق ......أن الأخوان من أهل السنة وأنهم مؤمنون موحدون إن شاء الله حتي وإن ضلوا في أمر فإنهم يحسنون في غيره ........وعلي كل حال هم أولي من العلمانيين المرتدين الذين يعترضون علي تشريعات رب العالمين

    ولأن أرعي الأبل في مزارع الأخوان خير من أن أرعي الخنازير في حظائر العلمانيين

    ردحذف
  9. إسلاميون في الأتجاه المعاكس

    بسم الله ، والحمد الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن أحبه واتبع رضاه ، وبعد :ـ

    يُنَظّر بعض التوجهات الإسلامية في مصر حاليا لنموذج ( ديمقراطي إسلامي ) أو مصالحة تاريخية بين الدين ( الإسلام ) وبين الدنيا ، بين مفاهيم الإسلام وأسسه وبين ما توصلت إليه الحضارة الغربية اليوم ، لإيجاد ديمقراطية حسيبة نسيبة ذات أخلاق كريمة تحترم التعددية وينعم فيها الجميع بما يشاءون .

    وهذا الكلام عجيب .

    عجيب من الناحية الشرعية ، إذ أن الشريعة تأبى تماما التسليم بمساوئ الديمقراطية ، فالشريعة الإسلامية لا يمكن تركيبها على أسس ديمقراطية ، ببساطة لأن الحكم في الشريعة الإسلامية لله ، والحكم في الديمقراطية للشعب ، السلطة التي تعطي النص الصفة الإلزامية ومن ثمَّ تحوله لقانون مُلْزِم هي الشعب في الديمقراطية أو الطغمة الحاكمة في الديكتاتورية ، وفي الشريعة الإسلامية السلطان لله وحده لا شريك له ( قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ) (يونس :من الآية 59 ) ( أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ) ( الروم : 35) ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ( الأعراف : 33) ، فلو سلمنا جدلا أننا استطعنا أن نجعل نصوص القوانين المستوردة كلها موافقة للشريعة الإسلامية , فإن هذا لا يعني ببساطة أن الشريعة الإسلامية قد طبقت ذلك أن الذي أعطى النصوص صفة الإلزامية ( جعلها أمرا أو قانونا ) هو الشعب ممثلا في بعض أفراده وليس أن ذلك كلام الله الخالق الرازق المحي المميت مالك يوم الدين .
    والشريعة الإسلامية لا تنظر للدنيا بمعزل عن الدين ، بل هذا من ذلك ، ولا تنفصل السياسة أبدا عن الدين ، تخرج من قواعده وتظل محكومة بمفاهيمه وتصوراته . فليس ثمت خصومة لإقامة صلح بين الدين والسياسة ، وليس ثمة فجوة في التصور الإسلامي في السياسة أو غيرها تجعلنا نستورد نظماً ديمقراطية أو غير ديمقراطية ، وليس ثمت مساحة تجلس فيها الديمقراطية تحت مظلة الشريعة الإسلامية .
    والشورى التي تتكلم عنها الديمقراطية غير الشورى في الشريعة الإسلامية ، في مناطها وفي أفرادها . فهي لا تكون في الشرائع .. في الحلال والحرام وإنما في آليات التنفيذ ، لا تكون في الثابت وإنما في المتغير المتصل بالثابت ، ولا تكون لكل من هب ودب وإنما للذين يستنبطونه منهم .
    ـ وذلك التنظير لديمقراطية إسلامية عجيب أيضاً من الناحية الواقعية ، إذ أن الواقعيين يرفضون الديمقراطية من عدة زوايا :
    ـ منها أنها مرحلة تاريخية انتهت صلاحيتها أو كادت ، فالذي يبصره كل ذي عينين أن الديمقراطية بدأت تشد رحالها ، وأن الصراع اليوم بدأ يتجدد على خلفيات دينية ، فكل الصراعات القائمة اليوم على خلفيات دينية ، في أفغانستان ، وفي العراق ، وفي فلسطين ، وفي الصومال ، حتى الصراعات الفكرية .
    ـ ومنها أن الغرب محركه الأساسي هو أن يبقى سيدا يقتات من رزقنا ويتملك رقابنا ، فهو يبارك الأنظمة الديكتاتورية في البلاد الإسلامية وغير الإسلامية ولا يتكلم عن الديمقراطية إذا كانت ستأتي إليه بمن لا يحافظ على مصالحة .
    ـ ومنها أن المد الديني يتزايد في العالم كله ، يدل على هذا انتشار حملات التنصير في كل بقاع العالم ، ويدل على هذا أن الصحوة الإسلامية هي حديث وكالات الأنباء ، ومواقع الإنترنت ، وأن كبرى القضايا في مصر وغير مصر مرتبطة بالدين ( أقباط ، إخوان ، جهاد .. الخ ) ، والأمر لا يحتاج استحضار شواهد .
    ـ شيء واحد عقلي يملكه المنادون بالديمقراطية من الإسلاميين ، هو أنه إن وجدت ديمقراطية حقيقية فإن الشعب سوف يختار الإسلام والإسلاميين ، وهذا كلام لا يرقى لمستوى التطبيق على أرض الواقع ، فليس هناك نظام يفرط في هيكله ويرضى الانقلاب عليه فقط لأن الشعب أراد ذلك ، وقديما قال فرعون عن موسى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) ( غافر : 26 ) ، وموسى ـ عليه السلام ـ كان في قصر فرعون مؤمن بالله ، وفرعون كان ديمقراطيا يناقش الحجج ويقول ( إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ) ، ولكن حين بدأ التغير يطال نظامه تغير منطقه وتبدلت أفعاله ، إن الأنظمة .. كل الأنظمة الدنيوية .. تُلمُّع نفسها بالطيبين ( من إخوان أو سلفيين ) ولكنها لا تقبل تغييراً حقيقياً .

    إن الحديث عن تمكين للإسلام تحت مظلة الديمقراطية أو فوق عربة الديمقراطية حديث ساذج ، يأباه كل ذي عقل صحيح ، وإن مغازلة الآخر من أجل التقدم كبديل للأنظمة الديمقراطية على الطريقة العراقية ( الحزب العراقي الإسلامي ) أو الطريقة التركية ( حزب العدالة ) لا يستقيم في بلد كمصر مثلاً أو ما شابهها من بلاد عربية ، وأقل ما يقال في شأنه أنه قراءة ساذجة للواقع في هذه البلاد ، حيث إن بها مداً دعوياً فكرياً قوياً يُحدّث الناس بما لا يحدثون به في تركيا .

    وإن وقفه صريحة مع النفس تجعل كل ذي عقل يقول ـ عن هذه الأحلام ـ أنها حالة من الهمود والركون ، حالة من البحث عن ظل ظليل وماء معين ينعم فيه الإنسان بالنساء والبنين ، مكتفيا برفع شعار النضال والنصرة للدين .


    إســـــلاميون في الاتجاه المعاكس

    محمد جلال القصاص

    ردحذف
  10. إخوان مصر إلى انحلال أم تقوقع وانحسار ؟



    بدأت الصحوة الإسلامية في مصر ( الإخوان تحديدا ) بعد سقوط الخلافة الإسلامية في تركيا عام 1924 م ، وكانت الأهداف الأولى المعلنة هي إقامة الخلافة الإسلامية بتحكيم شرع الله في أرضه ، وطرد اليهود من فلسطين وكل البقاع الإسلامية .
    ثم تعرضت الحركة لعدد من الضغوط الداخلية أدت إلى إحداث تغيرات جذرية في ثقافة الجماعة ومنطلقاتها الفكرية ، فراحت تشارك في العملية السياسية بأطرها الحالية، وجملة سيرها ـ جماعة الإخوان في مصر ـ داخل إطار ( الشرعية ) في مصر .

    وهناك ازدواجية عجيبة تبدوا لكل متابع لحال إخوان مصر . تتضح هذه الازدواجية حين تنظر لقاعدة الإخوان العريضة وتقارنها بمواقف قيادتها وسياستها العامة .

    إذْ أن القاعدة العريضة للجماعة متحمسة لقضايا الأمة في فلسطين والعراق وباقي بقاع العالم الإسلامي ، وهي ثائرة تثار مع كل حدث هنا أو هناك ، ويبدوا هذا جليا فيما يحدث في الجامعات مع النوازل العامة التي تنزل بالأمة الإسلامية . سواء أكانت فكرية ( مثلا ما حدث في جامعة الأزهر 1999م بخصوص الاحتجاج على نشر كتاب وليمة لأعشاب البحار ) ، أو سياسية عسكرية كما حدث ويحدث مع أحداث فلسطين والعراق . ومن يرقب حال الصف الإخواني داخل الجامعات وعامة الناس ، يجد أنه ثائرٌ يَئِنُ لمصاب أمته هنا وهناك .

    وقيادة الجماعة تبدوا ذات طبيعة مزدوجة في تصوراتها وأهدافها .تسير داخل ( الشرعية ) الدستورية ، أو تشاكس داخل ( القنوات الشرعية ) دون خروج عليها ، سواء أكان خروجا فكريا أو حركيا ، وتحرص في مواقفها الخارجية على ازدواجية في التعامل ترضي القاعدة ولا تستفز الأنظمة .
    فهي مع العراق المحتل ، وفي ذات الوقت وحين كانت الفلوجة تدك يستقبل مرشدُها رئيسَ الوزراء العراقي الشيعي المتشدد المعين من قبل الاحتلال الجعفري ويجلس معه ساعتين كاملتين ، وهي تتكلم عن إسلام مدني ، وهي تنادي على الأقباط وتحاول احتضانهم أو مد الجسور معهم ، وهي لا تمانع الحوار مع الأمريكيين من أجل بديل ( إسلامي ) معتدل . وطلب مرشدها يوما مقابلة الرئيس المصري .
    والحركة مرنة جدا ، ومحنكة جدا في الحفاظ على المكتسبات وعدم الاستثارة من أي طرف للخروج من حالة التأرجح في المكان هذه .

    واليوم قررت الجماعة أو كادت تأسيس حزب سياسي جديد ، وهو ما يعني انخراط أكبر في العملية السياسية . ويبدوا أن الجماعة مقدمة على مرحلة تاريخية تنفصل فيها القيادة عن القاعدة العريضة وليس الحل والاضمحلال كما يتوقع بعض المفكرين أو بالأحرى كما يدعو . ويرجح هذه الفرضية أمور . منها :

    ـ ما يحدث لحماس في فلسطين ، فما يبدوا أن هناك إصرارا شديدا على إفشال التجربة الإسلامية في فلسطين حتى وإن كان باقتتال داخلي ، يحدث هذا مع حماس وهي مسلحة ذات عدد وعتاد وخبرة بالقتال ، وبدا واضحا أن الحكومة المصرية رافضة تماما لوصول الإسلاميين للسلطة ، وتكلم بهذا صراحة رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف في حواره مع النيوزيك الأمريكية [ راجع مقال محمود سلطان ـ المصريون /6/7/2007 ] وهذا من شأنه غلق الطريق أما التجربة السياسية في أعين الجماهير المخلصة التي انضمت لصفوف الإخوان أو تعاطفت معها نُصرةً للدين . وإلغاء العمل السياسي ( الشرعي ) يعني هدّ ركن الجماعة وتقويضه . ويزيد من هذه الفرضية أن .

    ـ الحركة السياسية في مصر لم تتأثر بوجود إسلاميين في البرلمان ، أتكلم عن التأثير الفعلي وليس عن الشوشرة التي تحدث في ( الفضاء ) وتحت قبة البرلمان، فالقرارات تمرر ، والدستور يُعدَّل ، ووزير الثقافة تكلم وقال وأسمع وما استطاع أحد أن يمسه بسوء اللهم قيل وقال . والدولة تصادر مكتسبات الإخوان البرلمانية ، فكلما أرادت تمرير شيء اعتقلت نفرا منهم ثم حدث نوع من المساومة الضمنية أو الصريحة .. هذه بتلك . وهذا من شأنه أن يجعل كثيرين يفكرون في العملية السياسية كوسيلة للتغيير ، أو تحكيم الشريعة ، وهو الهدف العام المعلن للجماعة ، ويزيد من هذه الفرضية :

    ـ وجود تيار قوي متنامي في مصر ، أغلب أفراده وقياداته ينتمي تاريخيا لجماعة الإخوان المسلمين ، هذا التيار يرفض العملية السياسية كوسيلة للتغيير ، ويرى عدم جدواها ، ومما لا يخفى على متابع أن هذا التيار له حضور قوي على أرض الواقع في مصر . ويمتلك قدرة عالية على التنظير لمبادئه وأهدافه . ويملك رموز لهم حضور في الشارع وبين الجماهير .

    تحول الإخوان لحزب سياسي كما حدث في تركيا أمر وارد جدا ، وخاصة مع صعود الجيل الثاني ـ الذي لم يشهد التأسيس ولم ير المرشد الأول الإمام حسن البنا يرحمه الله ـ إلى منصب الإرشاد ويسيطر على مكتب المرشد ، فعندهم مفهوم آخر ـ أقل حدّة ـ للحجاب ، والموقف من أهل نصارى مصر والموقف من القوانين الوضعية وهذا من شأنه أن يصعد النقاش بينهم وبين التيار المتنامي من باقي الإسلاميين . ومن شأنه أيضا أن يفقد الجماعة حسها لدى شريحة عريضة من مثقفي مصر ، فلا زال المصريون يعتقدون أنهم رأس الأمة وأن بلدهم مسئولة عن ما يحدث في بغداد والقدس والصومال بل والأفغان ، أو على الأقل أن يكون لهم دور حقيقي في صناعة الحدث ، يوازي دور مصر على امتداد التاريخ .

    ويزيد من فرضية انقسام القاعدة عن الجماهير العريضة أن كثيرا ممن انتخب الإخوان في البرلمان وكثير ممن تبعهم مؤيدا وناصرا من عوام الشعب أهدافه تنحصر في إطار لقمة العيش ، والدولة تقف بالمرصاد لمشاريع الإخوان ـ وغير الإخوان من الإسلاميين ـ الخيرية .

    ماذا سيحدث في القريب ؟

    الله أعلم . ولكنها محاولة لقراءة المستقبل القريب في ضوء ما تراكم من خبرة بالماضي قصدها الأول تقديم النصح لإخواننا وليس التطاول عليهم ، والله نسأل العفو والعافية لإخواننا وأن يرزقنا وإياهم من أمرنا رشدا .


    إخوان مصر إلى انحلال أم تقوقع وانحسار ؟

    محمد جلال القصاص
    mgalkassas@hotmail.com

    ردحذف
  11. أبو عمرو
    قد اطلت الرد وستتعبني في التعليق
    ليتك اكتفيت بنقطة نقطة
    انتظرني قريبا يا أخي الفاضل

    ردحذف