الأحد، 8 يونيو، 2008

سر اقتران أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد :

كثيرة هي الآيات التي ياتي فيها إيتاء الزكاة مقرونا بإقامة الصلاة
وكثيرا ما نغفل عن تأمل هذا الترابط المتكرر الذي يكاد لا تنخرم له قاعدة ولا تلحظ له فائتة

ولن أتحدث عن إقامة الصلاة من حيث كيف تقام ولا عن الزكاة من حيث كيف تؤتى فهذا حديث يطول
إلا أنني فقط أريد الإشارة إلى ما يوحيه اللفظ
فالصلاة تأتي دائما بلفظة إقامة بينما الزكاة تأتي بلفظة الإيتاء وبينهما فارق كبير

فالإقامة تعني إيتاء الشيء على أفضل صوره وأكمل حالاته وأبهى حلة يمكن أن يكون عليها ، بينما الإيتاء لا يشترط فيه هذا

ولأن الصلاة هي شعاع النور الذي يصل قلب العبد بربه فلابد أن يكون على أفضل صوره وأجملها وأكملها حتى تليق بجناب المعبود تبارك وتعالى فتصل إشارته وتجنى ثمرته فيظهر الأثر في القلب والوجه والجوارح وبغير الإقامة لا تؤتى الثمار ولا تعرف الأسرار ويخرج الشعاع ضعيفا متقطعا فلا ترتفع إشارته ولا تؤتى بركته

أما الزكاة فلها هدف آخر غير ذلك ؛ فهي حق يؤدى لوظيفة حياتية لا تسير المنظومة الإسلامية المتكاملة الصالحة لإدارة الحياة بغيرها فالطرف الآخر في المعادلة الذي يتلقى هذا الحق هو طرف بشري لا يهتم إلا بوصول الحق إليه فالمهم أن يؤدى على صورته المفروضة وبقدره المحدد فليس هناك جهد يبذل لتحسين هذا الأداء فيكفي مجرد الإيتاء

أما عن الترابط بينهما

فالصلاة هي حياة القلوب ومنها يستمد القلب زاده الذي يشرق به النور فيه فتنكشف أمامه ظلمات التيه وتعرفه الهداية فتأتيه فيستطيع أن يرى الحق حقا والباطل محقا فلا يتصور أن يصل القلب للرب وقد أغلق دونه باب القرب فهو يسير في ظلمات بعضها فوق بعض وقد أخلد إلى الأرض فتخطفه رياح الشهوات وتعصف به عواصف الشبهات فينقطع به الطريق كيف لا وقد قطع هو حبل الصلاة الذي كان يضمن له النجاة

والزكاة هي شريان الحياة المادية الاقتصادية للمجتمع المسلم جعلها الله ركنا ليحمي بها مستحقها من بخيل أصم وعن طريق هذا الشريان تصل الحياة للأطراف النائية من أطراف البنيان التي قد يُغفل عنها في زحمة الحياة أو يأخذها النسيان إضافة إلى بقية المصارف الشرعية التي حددها رب البرية فجعلها ركنا لتحفظ وتصان
فإذا كانت الصلاة هي أساس الحياة الروحية للقلوب فالزكاة هي أساس الحياة المادية للمجتمع وكلاهما ركن لا غنى عنه
والحمد لله رب العالمين

0 comments:

إرسال تعليق