الجمعة، 16 نوفمبر، 2007

الوباء ( قصة قصيرة )

الوباء

من كان يتخيل مثل هذا

آه

يا لها من أيام سوداء

إن أسوء الكوابيس لم يصل لمثل هذا الرعب

كان هذا هو ما يحدث به أيمن نفسه وهو ينظر حوله من خلف جهاز تنقية الهواء الذي يرتديه

جثث متناثرة في كل مكان

كل من يعرف وسط هذه الجثث

لقد فرغ منذ دقائق من دفن أمه وزوجته وأبنائه الأربع

لم يبكي ولم تسقط دمعة واحدة

الأمر أكبر من البكاء والذهول لا يدع مجال للشعور بالحزن

كان يرى بين الحين والآخر جسدا واقفا ينظر حوله في ذهول مثله تماما

يا له من وباء

بدء يتذكر البداية

يوم أن بدء الجميع يتحدث عن موجة من النيازك سترتطم بالأرض

لم تكن نيازك كبيرة الحجم

لكنها كانت كثيرة للغاية

وواسعة النطاق للغاية

الخبراء قالوا لن يبقى مكان على الأرض الا وسيصيبه نصيب منها

أكدوا أن الأمر ليس خطيرا لهذه الدرجة

لكن ليقبع الجميع في منازلهم

وهذا ما كان

لكن ما حدث بعد هذا هو ما لم يكن في الحسبان

أبخرة عجيبة بدأت تتصاعد من النيازك الصخرية المنتشرة في كل مكان

وبدء الناس يتساقطون كالذباب

البعض سقط على الفور صريعا

وآخرون شعروا بإعياء شديد ثم سائت أحوالهم سريعا حتى ماتوا

لكنه لا يعرف لماذا لم يمت مثلهم

هو فقط شعر بإعياء خفيف لم يستمر طويلا

ثم كأن شئ لم يكن

ارتدى هذا القناع الذي كان يحتفظ به وخرج ليرى الصورة كاملة

ويا لهول ما يرى

يا له من مشهد كابوسي بكل ما تحمله الكلمة من معنى

مرت أيام سوداء كالدهر

وبدأت الصورة تتضح أكثر وأكثر

استطاع أن يجد بعض الأصوات في بعض الإذاعات تتحدث

الكارثة قد عمت العالم كله

لم ينجو بلد واحد منها

أكثر من 95% من سكان العالم قد قضوا في هذا الوباء

هناك مدن كاملة قد أصبحت خالية من السكان تقريبا

هذا ما استطاع أن يميزه من بعض الأصوات المذهولة

البعض يرجح أن سبب نجاة من نجوا يعود لشئ ما في فصيلة دمهم النادرة

هو لم يحاول أن يعرف فصيلة دمه يوما

ولا يعرف السبب الحقيقي الذي جعله ينجو

ولا يعلم كيف سيقضي الأيام المقبلة هو ومن نجى في مدينته بعد أن تجمعوا معا

عددهم يقترب من الثلاثمائه

أكثر من ثلثيهم نساء وأطفال

الجميع في ذهول وذبول

... بدأت أسئلة تطرح عن الجثث والأمراض والطعام

لم يكن بينهم من يمتلك أي إجابه

لكنهم جميعا قد علموا أن عليهم أن يجاهدوا ليبقوا أحياء

0 comments:

إرسال تعليق