أموال الخليج
منذ عدة أيام كنت أشاهد أحد البرامج
وكان البرنامج عبارة عن لقاء مع حاكم دبي
...كانوا يتحدثون عن دبي والتقدم العمراني والاقتصادي الكبير و
في الحقيقة لقد انبهرت بالمدينة للغاية
ما رأيته كان أشبه بمدينة من القرن القادم
أو شئ لا يمكن أن تراه في عالمنا العربي على الأقل
لكن مع هذا الإنبهار الكبير كان هناك شعور آخر
لقد شعرت أن هناك الكثير والكثير من الترف
هناك ترف لا يمكن أن يفسر الا أنه ترف
ذكرني ما رأيت بقوله تعالى
" وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين "
الجمال ولكمال ليسا عيبا
والغنى ليس عيبا كذلك
لكن هناك حلقة مفقودة بين هذا وبين ما رأيت
***
إن الناظر في أحوال بلادنا يجد الكثير والكثير من التناقضات
ولعل أكثر هذه التناقضات وضوحا وبروزا خاصة في الفترة المتأخرة
هو الفارق الضخم الذي لا يتوقف عن الإتساع بين الأغنياء والفقراء
ترف وسفه في ناحية وفقر قد يصل للموت في ناحية أخرى
تجد هذا في داخل البلد الواحد
وتجده أكثر على مسوى الأمة مجتمعة
وأنا في الحقيقة لا أومن بهذه الحدود المصطنعة
وينبغي أن نكون جميعا كذلك
ينبغي ألا ننسي أن هذه الحدود عمرها قصير للغاية
وأن من وضع هذه الحدود هو المحتل
إذا تأملت هذه الحدود ستجدها حدود مستقيمة في غالب الأحيان
كأنما قيست بالمسطرة
وأريدك أن تتخيل معي هذا المشهد
يوم أن جلسوا على هذه المائدة وأخذوا يرسمون هذه الحدود
الدولة الفلانية إلى المنطقة الفلانية ودولة كذا تنتهي حدودها عند كذا
وهكذا
ويا لها من مهانة
لكن هذه هي ضريبة التخلف
لكنهم في كل الأحوال لم يكونوا يلعبون
هناك الكثير من المشاكل الحدودية بين الدول العربية من آثار هذا التقسيم
وهذا بالتأكيد لم يأت على سبيل المصادفة
***
من أهم الآثار المترتبة على هذا التقسيم هو التفاوت الكبير في تقسيم الثروات
فأنت تشعر أن بلادنا قد خلقها الله لتكون جسدا واحدا وأمة عظيمة
تجد هنا ثروة بشرية وهنا ثروة معدنية وهناك أراضي خصبة وهكذا
أما الان
فلا يحتاج الأمر الى كثير بيان
والأمر يغني وضوحه عن توضيحه
والحديث ذو شجون
ماذا أقول عندما ينام الأخ يعاني من التخمة
وهو يعلم أن له أخ ما ذاق طعام منذ أيام
ماذا أقول وقد رضي أن ينام قرير العين
وأخوه لا يستطيع أن يغمض جفنه من الرعب
ماذا أقول وهو يسبح في في أنهار النعيم
وأخوه في ذل ومهانة القيد من إخوان القردة
يبني الأبراج وناطحات السجاب
وأخوه يبيت في كوخ لا يأمن أن يهدم على رأسه ليلا
لا أعلم كيف يستطيع هذا أن يتنعم أويشعر يالسعادة
وهو يعلم أن له أخوات في سجون الغدر
اه من الظلم
وألف اه من الخيانة
ولا أعلم لها تسمية أخرى
لقد خنت حقي فيك عندما تخليت عني
وأغمضت عينيك وأنت تراني أعذب أو حتى لم تغمضها
ووالله لن أترك حقي بين يدي الله
**
وهنا أتذكر ما أورده أبو تمام في ديوان الحماسة
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
بنو اللقيطة من ذهل بن شيبان
إذا لقان بنصري معشر خشن
عند الحفيظة ان ذو لوثة لان
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم
طاروا إليه زرافات ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النايبات على ما قال برهانا
لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد
ليسوا من الشر في شئ وإن هان
يرجون من ظلم أهل الظلم مغفرة
ومن إساءة أهل السوء إحسانا
فليت لي بهم قوم إذا ركبوا
شدوا الإغارة فرسانا وركبانا
****
المال بين الأرباب والعبيد
منذ عدة أيام كنت أشاهد أحد البرامج
وكان البرنامج عبارة عن لقاء مع حاكم دبي
...كانوا يتحدثون عن دبي والتقدم العمراني والاقتصادي الكبير و
في الحقيقة لقد انبهرت بالمدينة للغاية
ما رأيته كان أشبه بمدينة من القرن القادم
أو شئ لا يمكن أن تراه في عالمنا العربي على الأقل
لكن مع هذا الإنبهار الكبير كان هناك شعور آخر
لقد شعرت أن هناك الكثير والكثير من الترف
هناك ترف لا يمكن أن يفسر الا أنه ترف
ذكرني ما رأيت بقوله تعالى
" وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين "
الجمال ولكمال ليسا عيبا
والغنى ليس عيبا كذلك
لكن هناك حلقة مفقودة بين هذا وبين ما رأيت
***
إن الناظر في أحوال بلادنا يجد الكثير والكثير من التناقضات
ولعل أكثر هذه التناقضات وضوحا وبروزا خاصة في الفترة المتأخرة
هو الفارق الضخم الذي لا يتوقف عن الإتساع بين الأغنياء والفقراء
ترف وسفه في ناحية وفقر قد يصل للموت في ناحية أخرى
تجد هذا في داخل البلد الواحد
وتجده أكثر على مسوى الأمة مجتمعة
وأنا في الحقيقة لا أومن بهذه الحدود المصطنعة
وينبغي أن نكون جميعا كذلك
ينبغي ألا ننسي أن هذه الحدود عمرها قصير للغاية
وأن من وضع هذه الحدود هو المحتل
إذا تأملت هذه الحدود ستجدها حدود مستقيمة في غالب الأحيان
كأنما قيست بالمسطرة
وأريدك أن تتخيل معي هذا المشهد
يوم أن جلسوا على هذه المائدة وأخذوا يرسمون هذه الحدود
الدولة الفلانية إلى المنطقة الفلانية ودولة كذا تنتهي حدودها عند كذا
وهكذا
ويا لها من مهانة
لكن هذه هي ضريبة التخلف
لكنهم في كل الأحوال لم يكونوا يلعبون
هناك الكثير من المشاكل الحدودية بين الدول العربية من آثار هذا التقسيم
وهذا بالتأكيد لم يأت على سبيل المصادفة
***
من أهم الآثار المترتبة على هذا التقسيم هو التفاوت الكبير في تقسيم الثروات
فأنت تشعر أن بلادنا قد خلقها الله لتكون جسدا واحدا وأمة عظيمة
تجد هنا ثروة بشرية وهنا ثروة معدنية وهناك أراضي خصبة وهكذا
أما الان
فلا يحتاج الأمر الى كثير بيان
والأمر يغني وضوحه عن توضيحه
والحديث ذو شجون
ماذا أقول عندما ينام الأخ يعاني من التخمة
وهو يعلم أن له أخ ما ذاق طعام منذ أيام
ماذا أقول وقد رضي أن ينام قرير العين
وأخوه لا يستطيع أن يغمض جفنه من الرعب
ماذا أقول وهو يسبح في في أنهار النعيم
وأخوه في ذل ومهانة القيد من إخوان القردة
يبني الأبراج وناطحات السجاب
وأخوه يبيت في كوخ لا يأمن أن يهدم على رأسه ليلا
لا أعلم كيف يستطيع هذا أن يتنعم أويشعر يالسعادة
وهو يعلم أن له أخوات في سجون الغدر
اه من الظلم
وألف اه من الخيانة
ولا أعلم لها تسمية أخرى
لقد خنت حقي فيك عندما تخليت عني
وأغمضت عينيك وأنت تراني أعذب أو حتى لم تغمضها
ووالله لن أترك حقي بين يدي الله
**
وهنا أتذكر ما أورده أبو تمام في ديوان الحماسة
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
بنو اللقيطة من ذهل بن شيبان
إذا لقان بنصري معشر خشن
عند الحفيظة ان ذو لوثة لان
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم
طاروا إليه زرافات ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم
في النايبات على ما قال برهانا
لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد
ليسوا من الشر في شئ وإن هان
يرجون من ظلم أهل الظلم مغفرة
ومن إساءة أهل السوء إحسانا
فليت لي بهم قوم إذا ركبوا
شدوا الإغارة فرسانا وركبانا
****
المال بين الأرباب والعبيد
في ظل هذا التفاوت الرهيب
لم يجد هذا الفقير والذي يريد أن يحيا حياة كريمة بد من السفر
وفي الحقيقة فهو لن يذهب بعيدا
إنهم أشقائه
أبناء عمومته
لولا هذه الحدود المصطنعة لكان بلدا واحدا
ولكان له نصيبا في هذه الثروات
ثم هو لم يذهب ليتسول
هم يحتاجون إلى الأيدي العاملة وهو يحتاج إلى الأموال
لكن غلبان
ليت هذا كان هو الميزان
وكأن القوم يفتقدون زمن العبيد
ويريدون عودته من جديد
(ووالله لقد سمعت وقرأت ما لم أكن أتخيله إلا في الأزمان الغابرة (1
وما لا أرضى أن يعامل غير المسلم به
رق واستعباد
إذلال وامتهان
وشتان شتان
أجدادهم خرجوا وجادوا بأرواحهم الزكية
سقوا الأرض من دمائهم الطاهرة حتى ارتوت
تركوا الديار وساحوا في البلاد لينشروا دين الله بين العباد
فنحن لهم عبيد بحق تضحياتهم وبطولاتهم
فعلوا ما فعلوا بنفس راضية
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً
كان الأجداد والله هم السادة
ذاقوا العز وكانت لهم الريادة
أما الأحفاد فقد قعدوا حتى كبرت البطون
وامتلأت من النوم العيون
ثم ها هم في البنيان يتطاولون
ركنوا إلى الحياة وزخرفها
وزين لهم الشيطان أعمالهم
إلا من رُحم
ثم هم كالجحيم على إخوانهم
يستغلون حاجة هؤلاء
فيمتهنون كرامتهم ويعاملونهم معاملة العبيد
ثم هم على الأعداء بردا وسلاما
وانقلبت الآية
أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين
وإنا لله وإنا إليه راجعون
***
والله ما الله بظالم
ولا يرضى لعباده الظلم
وإن ما يفعله الشقيق بشقيقه اليوم لهو الظلم بعينه
فيا ليت قومي يعلمون
إن هذه الأيام دول
ولن يبقى عزيز في عزه أبد الدهر
ولن يبقى الذليل كذلك في ذله
فاعلم أيها المنان
أنك كما تدين تدان
----------
(1) قال أحدهم إن ثمن المصري عندنا كثمن الثلاجة على أي شئ يغضبون
ولن أعدد ما سمعت وقرأت فليس هذا هو المقام وليس هذا هو الغرض
أخي الفاضل
ردحذفرددت عليك في قهوة كتكوت
وأسوق ردي هنا مرة أخرى
أخي الفاضل
ماذنب الغني أنه ولد غنيا
حتى نهاجمه هكذا ؟
طالما لم يسرق
ولم يتعد حدوده
نعم مطلوب منه أن ينظر لإخوانه الفقراء
ولكن لا نهاجمه لأنه غني
فهذا قدره
كما أن الفقير قدره ان يكون فقيرا
هؤلاء اجتهدوا وعملوا
حتى صاروا كما ترى
بعد ان كانت مصر في السابق ترسل لهم الغذاء والكساء
ووقفنا نحن المصريين نبكي
ونتهم بالجهل
وبأنهم هبطت عليهم الثروات بلا مبرر
ولا عمل
هم قد الله لبلدهم أن تكون غنية بالبترول وخلافه
فعملوا على الاستفادة من ذلك
ونحن قدر الله لبلدنا أن تكون غنية
ببحرين
ونهر
وزراعة
وبترول
وعلم أهلها
ولم نعمل على الاستفادة بذلك
نعم
كان للاستعمار دور في تقسيمنا
ولكن فيم يفيد البكاء على اللبن المسكوب
أخي الحبيب
ردحذفلو كان هذا ما فهمته من كلامي
فليس هذا ما قصدته
لم يكن مقصدي من الكلام هو لوم الغني لماذا هو غني
أنا كنت أتحدث عن الترف الذي لا يسمى الا ترفا
تتخيل مثلا بناء مهول يتكلف أكثر من مليار دولار لمحبي التزلج على الجليد وسط بلادنا هذه
في حين إخوانك في غزة يموتون من برد الجليد القارص
أرجو أن تكون الصورة قد اتضحت لديك
بارك الله فيك
اخي الفاضل :
ردحذفاحب ان اشكرك على مدونتك الرائعه واني اتفق معاك تمام الاتفاق لعى ما سردته من وصف لما تحياه هذه الدول الشقيقه و ايضا معك نسبيا في اسلوب المعامله و لكن,,,
الا تعلم ان تلك المدينه التي وصفتها و جاء على وصفها القرآن الكريم قد قدر لها ان تصبح هكذا ليش برغبتك وليس لقدرتهم بل لقضاء الله و قدره ؟!!
اخي في الله لقد تعاملت و عاشرت هؤلاء القوم و صدقني هم يعاملون الناس كما يحب الناس ان يعاملوا , و هم قوم مجتهدين فعلا لقد ثقفوا انفسهم و اعتمدوا على ذاتهم ولم ينتحبوا ايام الامجاد ولا حضارتهم البائده بل عملوا بصبر و عزيمه و اصرار .
صدقني الغلط فينا احنا مش فيهم هم , لانهم بداوا يتقدموا و احنا بدانا نتاخر و لم نحاول ان نطور من انفسنا ولما عجلة التقدم دهستنا بدانا نبكي على اللبن المسكوب و نقول احنا حضاره مش عارف كام الف سنه و احنا ابناء الفراعنه , الفتى من قال ها انا ذا وليش الفتى من قال هذا أبي
اتمنى انك تنظر للموضوع من زاويه اوسع لاني كما انت مصري انا مصري ايضا و قد افوقك حبا لوطني .
جزاك الله خيرا
أعتذر جدا على تأخر الرد كل هذا الوقت
ردحذفولعل الأخ الكريم لم يفهم أنني أحقد على القوم
إنني فقط أتألم