البحر
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
عجيب أمر ذلك البحر
كثيرا ما وقفت عليه فلم يحدثني بشئ
أو ربما لم أفتح له قلبي من قبل
كنت أنظر إليه معجبا محبا لهذا الصفاء والبهاء والهواء المنعش
كنت أعرفه نهارا
لكن ليلا فالأمر يختلف تماما
رهبة كبيرة وخوف يشملان كل من يجلس أمامه بعيدا عن ضوضاء الحمقى
قليلة هي المرات التي وقفت فيها أمام البحر في الظلام
قلت
كم ابتلعت أيها البحر في أعماقك
يا لك من كائن مهيب
ثم تفكرت كيف أن كل المخلوقات من أرض وبحار ونار وأمطار وهواء وسماء
الكل يطيع الله إلا هذا الكائن البشري الشقي
فهذا البحر المهول يغضب لغضب الله ولولا رحمة الله لهاج وابتلع العصاة
هذا البحر يستجيب لأمر الله فينشق بضربة العصا
يبتعد ويتجافى ليمر موسى في طمأنينة
ثم ينقض ليبتلع فرعون ملك الطغاة
يغضب فيخرج من مكانه لمسافات ليبتلع قرى كاملة بأمر القوي المتعال
فسبحان من يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ
فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ
ثم تفكرت في هذا الموج المتتالي المختلف في قوته
ما أشبهه بالقلوب
وكأن هناك قلب ينبض فيتدفق الموج
صوت رتيب معه مد وجزر
وهذه الموجات منها ما يتقدم مسرعا
ومنها ما ينكسر قبل أن يأخذ قوته في الإندفاع
وكذلك القلوب
منها ما يتقدم بقوة لا يهاب
ومنها الذي يضعف وينكسر قبل أن يبدأ
وانظر الى هذا الموج
فمع الاستمرار والضربات المتواصلة تجده يشق الصخر شقا
وهذا عجيب
ما يشق الصخر من قوة به يتفوق بها
لكنه الإستمرار
وعلى النقيض تجد أن هذا البحر الخضم الرهيب المهيب
يتراجع أمام الكتل الصخرية التي توضع على الشواطئ
فهكذا لكل قوي من هو أقوى منه
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وهذا الأمر الذي لا يتفكر فيه الكثير
رغم أن فيه آية مبهرة واضحة ظاهرة
بحر يحمل هذه الأطنان ويعجز عن حمل قطعة معدن صغيرة
من الذي وضع له هذا القانون
ومن آيته الجوار المنشآت في البحر كالأعلام
والحمد لله رب العالمين
0 comments:
إرسال تعليق