الأربعاء، 29 أغسطس، 2007

البحر

البحر

بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

عجيب أمر ذلك البحر

كثيرا ما وقفت عليه فلم يحدثني بشئ

أو ربما لم أفتح له قلبي من قبل

كنت أنظر إليه معجبا محبا لهذا الصفاء والبهاء والهواء المنعش

كنت أعرفه نهارا

لكن ليلا فالأمر يختلف تماما

رهبة كبيرة وخوف يشملان كل من يجلس أمامه بعيدا عن ضوضاء الحمقى

قليلة هي المرات التي وقفت فيها أمام البحر في الظلام

قلت

كم ابتلعت أيها البحر في أعماقك

يا لك من كائن مهيب

ثم تفكرت كيف أن كل المخلوقات من أرض وبحار ونار وأمطار وهواء وسماء

الكل يطيع الله إلا هذا الكائن البشري الشقي

فهذا البحر المهول يغضب لغضب الله ولولا رحمة الله لهاج وابتلع العصاة

هذا البحر يستجيب لأمر الله فينشق بضربة العصا

يبتعد ويتجافى ليمر موسى في طمأنينة

ثم ينقض ليبتلع فرعون ملك الطغاة

يغضب فيخرج من مكانه لمسافات ليبتلع قرى كاملة بأمر القوي المتعال

فسبحان من يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ

فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ


ثم تفكرت في هذا الموج المتتالي المختلف في قوته

ما أشبهه بالقلوب

وكأن هناك قلب ينبض فيتدفق الموج

صوت رتيب معه مد وجزر

وهذه الموجات منها ما يتقدم مسرعا

ومنها ما ينكسر قبل أن يأخذ قوته في الإندفاع

وكذلك القلوب

منها ما يتقدم بقوة لا يهاب

ومنها الذي يضعف وينكسر قبل أن يبدأ

وانظر الى هذا الموج

فمع الاستمرار والضربات المتواصلة تجده يشق الصخر شقا

وهذا عجيب

ما يشق الصخر من قوة به يتفوق بها

لكنه الإستمرار

وعلى النقيض تجد أن هذا البحر الخضم الرهيب المهيب

يتراجع أمام الكتل الصخرية التي توضع على الشواطئ

فهكذا لكل قوي من هو أقوى منه

وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ

وهذا الأمر الذي لا يتفكر فيه الكثير

رغم أن فيه آية مبهرة واضحة ظاهرة

بحر يحمل هذه الأطنان ويعجز عن حمل قطعة معدن صغيرة

من الذي وضع له هذا القانون

ومن آيته الجوار المنشآت في البحر كالأعلام

والحمد لله رب العالمين

0 comments:

إرسال تعليق