الاثنين، 23 يوليو، 2007

حكاية كام وعشرين يوم

السلام عليكم ورحمة الله
ظللت أكثر من عشرين يوم لم أجلس أمام جهازي ولم أدخل على النت
و السبب
كان في دائرتنا مرشح من الإخوان المسلمين لعضوية مجلس الشورى
أما عن العلاقة بين تغيبي وبين الانتخابات
من المفترض ألا تكون هناك علاقة بين الإثنين لكن العلاقة كانت كبيرة للغاية
فجهاز الكومبيوتر في مكتبي وأمام المكتب كان ينتظرني مخبر من أمن الدولة
وكثيرا من أصدقائي تم اعتقاله من أماكن عملهم ومحلاتهم ومن الشارع بل وحتى من أمام المساجد
وساعة واحده أفتح فيها كانت كفيلة لأن أجد مجموعة من العربات تقف عندي لكي أذهب معهم لشرب كوب من الشاي
وأنا في الحقيقة لا أحب الشاي بتاعهم
فكانت الاتصالات تنهال علي من الجيران تنصحني ألا أفتح
في الحقيقة كانت أيام قاسية للغاية عايشنا فيها الظلم مجسدا بجميع أبعاده
لم يبت فردا من الاخوان في داره لم يفتح طبيبا عياده ولا تاجرا محلا والموظفين أخذوا أجازة بعد أن تم اعتقال بعض
الإخوان من أماكن العمل لا يستطيع أحد أن يسير في طريق عام جميع التنقلات كانت تتم من طرق داخلية وبصعوبه
شديده وبعد الكثير من الالتفافات
حدثت الكثير من المطاردات على الأقدام وبالسيارات
حتى المساجد كانت مليئة بالمخبرين
ما تركت صورة لمرشح الإخوان الا وطمست
لجأ الإخوان لحيلة ذكية ليرفعوا شعارهم الذي يؤمنون به والذي عُدل الدستور من أجل ألا يرفعوه
الإسلام هو الحل
حيث فصلوا صور المرشح عنه وجعلوا له صورة خاصة كتب عليها الإخوان المسلمون والإسلام هو الحل
والجميع يعرف من هو مرشح الإخوان
وفي يوم استيقظت المدينة لتجد أن كل الشوارع قد تم تغطيتها ببوستر جميل حمل شعار الإسلام هو الحل وإسم الإخوان
وقد وفق الاخوان في اختيار الوقت الذي تم تعليق البوستر فيه
حيث لم يشعر المخبرين وأمن الدولة إلا وقد تم تغطية المدينة بالكامل في دقائق معدودة
لكن بعد ساعات قامت حملة كبيرة من قوات الأمن لطمس البوستر بالدهان الأسود
ولكم أن تتخيلوا شعور الناس وهم يرون هذه الجحافل من أجل أن تطمس بوستر كتب عليه الإسلام هو الحل
كان الجميع يتسائل وما الضير في بوستر كتب عليه الإسلام هو الحل
وأين الحل إذا لم يكن في الإسلام
وإذا كنتم تعلمون أنه في الإسلام فلماذا تطمسونه
وإن كنتم تؤمنون حقا أن الحل في الإسلام فلماذا تمنعونه
نجح الأمن في أن يجعل الشعور بالرعب هو المسيطر على مشاعر الناس
كان الناس يفرحون كثيرا عندما يقابلون واحدا من الإخوان لأنه ما يزال حرا رغم القوات التي تجوب الشوارع
كان يسارع الى مصافحته ولكنك تشعر أنه خائفا كثيرا
خائفا على نفسه وخائفا على من يسلم عليه
ولهم كل العذر في ذلك
إعتقال أثناء الذهاب لصلاة الفجر
في بداية الحملة الأمنية خرج جميع الإخوان من بيوتهم وخرج أحد الإخوة وفي يده حقيبة صغيرة وضع بها بعض
الأوراق المهمة الخاصة به وببيته خوفا من أن تذهب قوات الأمن إلى بيته فتأخذ هذه الأوراق حيث أن لهم سوابق في
أخذ كل ما يقع تحت أيديهم من أوراق حتى ولو كان عقد إيجار للشقة
اختفى الأخ في مكان ما حتى حان وقت الفجر فخرج للصلاة وهو يظن أن الأمور قد هدأت والحملة قد انتهت
وأمام المسجد كان ينتظر بعض المخبرين وفور أن شاهدوا الأخ ومعه هذه الحقيبة تعلقوا بالحقيبة على الفور ظنا منهم
(أن بها منشورات أو شئ من هذا القبيل(وهم يعتبرون أن الورقة التي بها دعاية لمرشح الإخوان منشور خطير
المهم أن الأخ تعلق هو الآخر بالحقيبة وقال على جثتي
لأن الحقيبة بها كل الأوراق المتعلقة به وببيته
وعندما شاهدوا تصميمه ازدادوا تصميما هم أيضا
كان الأخ يحمل الحقيبة بيدويده الأخرى كانت متورمة للغاية نتيجة لحادث تعرض له قبل أيام قليله
فكان تحركه وجذبه معهم ضعيفا
كان بإمكانه أن يترك لهم الحقيبة ويفر لكنه صمم
وبعد دقيقتين بالضبط كانت السيارة قد أتت وأخذوا الأخ والحقيبة وهو الان معتقل في وادى النطرون فك الله أسره
وإخوانه من سجون الظالمين
ذهب الأطفال
معروف عن المخبرين الذين يدخلون الى البيوت لتفتيشها أن أيديهم طويلة وبعد دخولهم بيتين من بيوت الإخوان
أكتشف أهل بيت منهما أن خاتمين ذهبيين لبنتي الأخ قد تم سرقتهما والبيت الاخر سرقت منه سلسلة ذهب لبنت الأخ
ولا حول ولا قوة الا بالله
في المستشفى
أحد الإخوان كان مريضا وتم تحديد يوم لإجراء عمليتة قبل يوم الانتخاب بعدة أيام
دخل الأخ الى المستشفى ووصل الخبر الى بعض عناصر أمن الكرسي فسارعوا الى المستشفى
جلسوا بجوار الأخ وهو يستعد لدخول غرفة العمليات وسألوا الطبيب عن حالته ومتى سيخرج وهكذا
لم يعطهم الطبيب إجابة شافية فظلوا واقفين قليلا ثم خرجوا
لكنهم عادوا ليتأكدوا وظلوا يتابعون الحالة في إنتظار أن يعتقلوا الأخ فور خروجه
لكن الإخوان قاموا بحيلة واستطاعوا أن يخرجوا الأخ من المستشفى متخفيا ومع بداية خطبة الجمعة وكان وقتا موفقا

مطاردة بالسيارات
في يوم تم اعتقال أربعة من الإخوة فقرر بعض الإخوان حوالي خمسة الخروج لزيارة أهالى المعتقلين
استقلوا في البداية سيارة قديمة بطيئة للغاية كان السائق مرعوبا لأن سيارات الأمن كانت كثيرة للغاية في البلد في ذلك
اليوم وأخذ يلح على عدم الخروج في ذلك اليوم وتأجيل الزيارة ليوم اخرلكن أصر خمسة من الإخوان على النزول
لطمئنة الأهالى
ذهبوا في السيارة القديمة الى البيت الأول كان مفترضا أن تنتظر السيارة في مكان قريب لكن السائق فهم أن باقي
الزيارات ستتم على الأرجل حيث أن المعتقلين في أماكن متقاربة لذلك انصرف بعيدا في انتظار مكالمة تحدد له مكان
اللقاء ليعيد الاخوة الى أماكنهم
نزل الإخوة من البيت الأول ليبحثوا عن السيارة فلم يجدوها تضايق بعض الإخوة كثيرا وقال أحدهم لعله خيرا إن شاء
الله
وقريبا من المكان كان بيت صديق لأحد الإخوة الخمسة وفي أقل من ثلاث دقائق كانت سيارة هذا الصديق جاهزة
كانت سيارة حديثة صغيرة الحجم وسريعة ركب الجميع السيارة وقادها أحد الإخوة وذهبوا لإستكمال الزيارات
وبعد انتهاء جميع الزيارات والاستعداد للعودة تعرفت احدى سيارات الأمن على بعض الإخوة في السيارة أثناء المرور
بجوارها
وكانت مطارده
وهنا علم الجميع كم أن الله لطيف خبيركانت سيارة الإخوة صغيرة وسريعة للغاية استطاعت أن تدخل شوارع ضيقة
وتخرج منها سريعا في حين عانت سيارة الأمن من هذه الشوارع وبعد ما يقرب من ربع الساعة من المطاردة فقدت
سيارة الأمن أثر سيارة الإخوة وقالوا جميعا لو ظللنا في السيارة الأولى ما كان هناك مفر من الإعتقال

حماس وفلسطين
في ظل هذه المطاردات تفكرت وقلت إن كنا نحن نفر من هؤلاء وأقصى ما سيفعلون بنا هو الإعتقال لمدة أسابيع أو
شهورأو حتى بضع سنوات
فما بال إخواننا في فلسطين الذين تطاردهم طائرات الأباتشي والصواريخ لا شك أننا في لهو ولعب
ابن مرشح الوطني
من عجائب هذه الانتخابات أن الحزب الوطني دخلها بأربعة مرشحين
اثنين ضد اثنين والجميع تابعين للحزب وفي مدينتي كان هناك مرشح من مرشحين الوطني أنفق هذا الرجل الكثير حيث
زادت نفقاته على المليونين المهم أن مرشح الحزب الوطني هذا كان عنيف للغاية في معركته الانتخابية ضد مرشح
الإخوان
وكان كثيرا ما يتناول الإخوان وشعار الإسلام هو الحل في مؤتمراته بطريقة بذيئة
وكان مشهور عنه أنه يؤجر من يبلغ عن الإخوان ويؤجر من يقطع صورهم ولافتاتهم التي قد تخفى عن عيون الأمن
ذهب بعض الإخوة الى عقيقة لإبن أحد الاشخاص كان قد دعاهم لحضورها وكان متواجدا أيضا ابن مرشح الحزب
الوطني وما أن شاهد الإخوة حتى انسل خارجا وبعد دقائق عاد الى المكان وفي صحبته عربة من مركز الشرطة مليئة
بالمخبرين
لكن بحمد الله كان الإخوة قد صافحوا صاحب الحفل وهنئوه وانصرفوا سريعا
يوم الإنتخابات
للحق فقد دخلت اللجنة وأدليت بصوتي
دخلت وما زال بعض ( الموظفين ) الجالسين على الصناديق يعدون الأوراق
موظفين لأنه قد تم استبعاد القضاة من الإشراف على الصناديق بعد أن وجدوا أن وجود القضاة يدخل الى المجلس من
يتسبب في قلق السادة الوزراء ويراقب تصرفات الحكومة عن كثب ويقف بالمرصاد لحالات الفساد المتفشية في بلدنا
المهم عندما دخلت ووجدت اللجان مفتوحة ولا قلق قلت بيني وبين نفسي هناك شئ ما يدبر فمن المستحيل أن يتركوا
اللجان مفتوحة بعد كل ما حدث طوال الأيام الماضية
لكن طرد كل من معه توكيل عن الإخوان أو المرشح المستقل الآخر من اللجان كان مؤشرا على نية التزوير
أعطيت صوتي وخرجت مسرعا لأقول للجميع أن اللجان مفتوحة ولا قلق
وعند بوابة المدرسة مقر اللجنة وعند خروجي تماما كان يدخل مدير الأمن بالمحافظة ومعة رتبة كبيرة في أمن الدولة
كان مدير الأمن يتحدث في المحمول ويقول " أنا يا باشا عند لجنة مدرسة ... ومعي (لا أتذكر في الحقيقة الرتبه عقيد أو عميد) فلان من أمن الدولة
المهم ربنا ستر واستطعت الخروج من بين أيديهم سالما
ثم تغير الحال تماما
بدأ اعتقال الإخوان من أمام اللجان والجري خلفهم
حتى أن ضابط في أمن الدولة رفع مسدسه وجرى به خلف بعض الإخوان
تم اعتقال12 فردا من أنصار مرشح الإخوان قبل الظهرولم يعد بإمكان فردا واحدا من الإخوان أو أي شخص ملتحي أن
يمر من أمام اللجان
150,000
لا أظن أنه قد حدث في أي بلد في العالم أن حصل مرشح لمجلس من المجالس على 150.000 صوت لكن هذا ما
حدث لمرشحي
الحزب الوطني بعد أن تم تقفيل الصناديق لهم
هناك أستاذ محترم أعرفه كان مشرفا على صندوق من الصناديق يحكي فيقول
:أتى إليهم رتبة كبيرة وقال لهم منذ الصباح" أمامكم أحد أمرين
إما أن يصدر لكم جميعا أمرا بالإعتقال فورا و إما أن تقفلوا للهلال والجمل
"
عموما أمر التزوير لا يحتاج إلى دليل بعد أن صورته كاميرات الجزيرة وحسبنا الله ونعم الوكيل
جاري حزب وطني
لي جار ينتمي للحزب الوطني بإخلاص لم أرى مثيل له يؤمن أشد الإيمان أن الحزب الوطني هو أمل البلد للتقدم والرقي
لا أبالغ إن قلت أنه يؤمن بالحزب الوطني أكثر من السيد جمال مبارك نفسه

يحب جاري هذا الجلوس معي لنتناقش ونتحاور كنت أقول بيني وبين نفسي لا يمكن بحال أن يترك هذا في يوم من الأيام
الحزب
المفاجأة أنه وفي اليوم التالي للإنتخابات مباشرة وعندما ذهبت إلى مكتبتي أتى الي ليخبرني أنه قد غير قناعته بالحزب
الوطني 180 درجة بعدما شاهد كما يقول هو بلفظه الناس المحترمين مثل فلان وفلان وهم يطاردون في الشوارع
وبعد أن طمسوا كلمة الإسلام هو الحل حتى أن مسئول في لجنة الشباب بالحزب في مدينتنا اتصل به ليأخذ توكيل
فقال له أنا تركت الحزب وسأرسل اليك الكارنيه
في الحقيقة لم أصدق نفسي وقلت يكفيني من الانتخابات كلها أن يبصر الحق جاري هذا
هدانا الله وأياه للخير
في الحقيقة هناك حكايات أخرى ومواقف كثيرة
لكن في هذا القدر كفاية

2 comments:

  1. ماشاء الله
    تغطية رائعة

    ردحذف
  2. أنا أضفتك على مختارات مدونة ياقوت
    انصحك يا استاذ وليد بإضافة مدونتك لأدلة المواقع والمدونات
    مثل موقع افحت
    وقمة المواقع ووووو

    ردحذف